الأثنين, 23 مارس 2020 01:30 مساءً 0 163 0
تاملات
تاملات

جمال عنقرة

القراي. . رماهم بدائه

كانت تتجاذبني فكرة الكتابة مساء أمس حول موضوعين، أولهما حالات التنافر والتجاذب والصراع التي ضربت مكونات الحكومة الإنتقالية، لا سيما في حاضنتها السياسية، قوي إعلان الحرية والتغيير، والتي صارت مهددا رئيسا للفترة الإنتقالية لدرجة أشفق فيها كثيرون علي أوضاع بلدنا وصاروا يخشون من الطوارق، والأمر الثاني هو أوضاع السودانيين العالقين في جمهورية مصر العربية، ولقد استقبلت كثيرا من الرسائل والاتصالات التي تدق ناقوس الخطر، لا سيما وأن موقف الحكومة السودانية تشوبه شوائب كثيرة، وقبل أن أحسم أمر الكتابة في واحد من الموضوعين وجدت خبرا في صفحة صحيفة أخبار اليوم الأولي يتحدث عن مسؤول حكومي رفض الحديث لصحيفة أخبار اليوم بحجة أنها مملوكة لأخوان مسلمين، ويعني الأستاذ أحمد البلال الطيب، وكل أهله كما قال، والمسؤول الحكومي هو الأستاذ عمر القراي مدير المناهج، الذي كان عضوا فاعلا في حركة الأخوان الجمهوريين قبل أن تقبر بوفاة مؤسسها المهندس محمود محمد طه الذي طبق فيه الرئيس الأسبق المشير جعفر محمد نميري حد الردة، واستتابته المحكمة ثلاثة أيام لكنه لم يتراجع عن أفكاره، لأنه كان علي يقين أنه لن يموت قبل أن يبلغ رسالته الثانية، الناسخة لرسالة الرسول صلى الله عليه وسلم حسب زعمه، ولذلك عندما زارته شقيقته في السجن في اليوم الأخير للاستتابة وطلبت منه الرجوع عن أفكاره لأن النميري جاد فيما يقول، وسوف يعدمه إن لم يرجع ويتراجع، قال له قوله المشهور (اذا يظهر الأمر ضحي) وكان يظن أنه لن يموت اعداما، وستكون هذه هي معجزته، وهكذا كان كثيرون من أتباعه، ومنهم القراي نفسه، الذي لم يجد خيارا سوي الاعتراف بخطأ الرسالة الثانية لينجو بنفسه من مقصلة الإعدام، ومنهم من هتف بعد الإعدام بأنهم لم يقتلوه ولكن شبه لهم، ومنهم من اقتنع وبر بقسمه مثل الأستاذ دالي الذي عمل سائقا للوري تراب، فوجدت أن الكتابة عن موضوع الأستاذ القراي أوجب من عدة نواحي، أولا نصرة لأخي أحمد البلال وانصافا له، وأزعم أنني أعرفه أكثر مما يعرفه كثيرون، فعلي الأقل بيننا زمالة أربعة عقود من الزمان، فيها كثير من الوصل والتواصل، ثم أن الأستاذ القراي آخر من يجوز له اتهام غيره بانتماء يحول دون موقعه، ومنصبه، فلو أنه صار الي ما صار إليه كثيرون غيره من الجمهوريين الذين صارت علاقتهم بالحركة علاقة تاريخية وسياسية أكثر منها دينية وفكرية، لتجاوزنا عن تسنمه هذا الموقع الحساس، ولكنه لا يزال يراهن علي فكرة لم تعد لها مبررات، وبناء عليها يريد أن ينشئ جيل السودان الجديد.
وبرغم أن كل أهل السودان يعلمون أن الأستاذ أحمد البلال الطيب وكل أهله لا تربطهم أية صلة بحركة الأخوان المسلمين، ولم يكن هو، ولا أحد من أهله عضوا في أي تنظيم إسلامي، سواء كان حركة الأخوان المسلمين أو غيرها من التيارات الإسلامية الأخري، ولكن حتى لو كان كذلك، فليس في هذا جريمة تحول دون أن يمارس حقوق المواطنة، إلا أن يتهم بفساد، أو استغلال نفوذ، وهذا ما لم تقل به أية جهة عدلية في البلاد، ومعلوم أن الأستاذ أحمد البلال كان قد تعرض لمثل هذه الاتهامات وأكثر منها عقب انتفاضة رجب أبريل عام 1985م، وأوقف من العمل في صحيفة الأيام التي كان يتولي فيها إدارة الأخبار، وخضع لتحقيقات واستجوابات وغيرها، فاثبتت كلها براءته من كل تهمة وجهت إليه فأمرت لجنة التحقيق باعادته للعمل، فلم يرض ذلك أعداءه، وأعداء الحق، فدخلوا في إضراب عن العمل، شارك للأسف الشديد بعض أصدقائه، خوفا من صوت أعداء الحق العالي.
ونقول اليوم، وبهذه المناسبة، وبالصوت العالي، إن ما يتعرض له الأخ أحمد البلال فيه ظلم، وتجني، وأسوأ ما فيه أنه يتيح لرجل مثل القراي أن يرميه بما هو أحق به، ولو أن هناك حرية وسلام وعدالة، فإن أحمد البلال مكانه التكريم والتقدير، ومعلوم المكان الذي يستحقه عمر القراي، وأتمني ألا تكون (القراي) هذه من (ديم القراي) التي أنجبت أحمد البلال وأهله الميامين، ولكن كما يقول أهلنا (البلد بطرانه) ويقولون أيضا (البطن هشابة) فنرجو من الذين بيدهم الأمر حسم موضوع أحمد البلال اليوم قبل الغد، فليس هناك أي مبرر لحجز أرصدته، وممتلكاته دون توجيه اية تهمة له، فمن له اتهام فليتقدم به، والا فليتم رفع الحجز فورا، انصافا لرجل أعطي الصحافة واعطيهواعطته.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم