الأحد, 22 يوليو 2018 05:27 مساءً 0 1 0
برنامج إصلاح الدولة هل هو توجه حكومي أم ترف سياسي أفرزته المنافسة على الانتخابات؟
برنامج إصلاح الدولة هل هو توجه حكومي أم ترف سياسي أفرزته المنافسة على الانتخابات؟

عصام الترابي: نؤيد برنامج الدولة ونختلف في تطبيق ذلك (.....)

محمد بريمة: جهود الدولة لا ينكرها إلا مكابر ولا حصانة لفاسد 

الشيخ محمد هاشم الحكيم: إذا لم يحاكم أحد المفسدين لن يتوفر الاطمئنان ونطالب بتفعيل القانون 

أبوبكر يوسف: إصلاح الدولة يتحقق بالإرادة الصادقة والجادة ولا يتحقق في مانشيتات الصحف 

ربيع: تناول الإصلاح في أجهزة الإعلام فقط يسهم في تنامي ظاهرة الحقد الاجتماعي 

استطلاع: لينا هاشم  

تصاعدت في الفترة الأخيرة الحملة الرسمية لمكافحة الفساد ومطاردة القطط السمان بعد أن أعلنت الحكومة برنامج إصلاح الدولة. 

وتحاول الحكومة منذ سنوات وضع تدابير جديدة للضرب على الفساد ومحاربته، وأجمع سياسيون استطلعتهم (أخبار اليوم) أن العبرة ليست بكشف المفسدين وإنما محاكمتهم محاكمة ظاهرة وواضحة وبائنة، وذكروا أن رشد الدولة يقاس بقربها من الصلاح وبعدها من الفساد، مؤكدين أن التوجه من حيث الفكرة هو ضرورة حتمية مقبولة لأنه مربوط ببقاء الدولة وليس الحكومة، وقالوا: من المهم جداً قبل الدخول في إجراءات عملية أن يتفق على مفهوم الفساد والمقصود منه، هل الفساد توجه إستراتيجي للحكومة والدولة أم هو ترف سياسي أفرزته روح المنافسة وأملته ضرورات العملية الانتخابية وصراع السلطة، وما هي مؤشرات ذلك، وهل الفساد ظاهرة جديدة أم حالة متراكمة نتيجة سياسات وخطط سابقة، وما موقف المجتمع في ذلك،  إلى نص الاستطلاع :

عصام الترابي قال: من حيث المبدأ نحن مع مكافحة الفساد، هذا الشعار نؤيده بشدة ولكن الاختلاف يكون حول تطبيق هذا الشعار في الواقع. 

وذكر أن التطبيق الصحيح والأمثل هو أن تكون مكافحة الفساد وفق القانون، وأوضح أن النظرة للأمر برمته يجب أن تكون نظرة فيها نوع من العدالة والرحمة، وقال إن الفساد الذي يهمنا ليس هو فساد الأشخاص وإنما تفشي الظاهرة بشكل كبير، وأضاف:  نحن لا نريد الانتقام من الأشخاص ولا التشهير بهم ولكن نريد أن يحارب الفساد الذي يخرب البلاد، وقال: من نتائج الفساد الفقر والتوزيع غير العادل للثروة الذي يؤدي إلى ترك البلاد بلا تعليم ولا صحة ويؤدي إلى الموت، وأشار إلى أن الفساد في نفسه يرهق النفس الإنسانية لأنك تأخذ مال إنسان فقير، ويجب أن تكون النظرة لهذا الجانب من هذا المنظور الكبير ليس من باب أن فلان غني وامتلك منزلاً بمواصفات محددة وعربة محددة، ويجب أن تؤخذ منه هذه الأشياء باعتباره (حرامي). 

طرق ملتوية 

وأضاف الترابي قائلاً: إن توجيه التهم للأشخاص يجب أن يتم في أضيق نطاق ممكن، وذكر أن الفساد هو سلك طرق ملتوية يكتسب بها الشخص وإن كان مالاً خاصاً أيضاً يمكن أن يعتبر فساداً، وقال بيننا وبين المفسد المال وإذا كانت هنالك عقوبة فيجب أن تطبق ونأخذ منه ما أخذ من حقوق الآخرين التي لا تحق له، ولابد أن نعاقبه عقوبة معقولة وإذا بلغت المسألة السرقة وثبت ذلك قانونياً فهنالك نصوص شرعية معروفة يجب أن تطبق. 

سرقة المال 

ورأى الترابي أن كلمة الفساد شاملة وعدّد منها فساد الأخلاق وفساد المخدرات، واعتبر ذلك من  أكبر أنواع الفساد وأكبر من سرقة المال وامتلاك الثروات بطريقة غير مشروعة، وقال إن هذه كلها تحتاج إلى محاربة، وذكر أن الذي  يخشى منه وينظر إليه بأم عينه هو التركيز على الأشخاص واستهدافهم، موضحاً أن الإنسان في نهاية الأمر يتمتع بدرجة عالية من الضعف وأي حملة زائدة عليه يمكن أن تؤدي إلى موته ونكون بذلك كأننا لم نفعل شيئاً أو نضيف شيئاً، وسبق إن تم فقد عكاشة ـ رحمه الله ـ ونحن لا نريد حملة تنتهي بقتل الناس، نريد حملة تنتهي بالإصلاح وليس قتل الناس واستهدافهم وتجريدهم من ممتلكاتهم، وما دخل عليهم بغير وجه حق يتم تجريدهم منه وإن كانت هنالك عقوبة أخرى تطبق ولكن برفق ورحمة وعدالة وليست بهذه الطريقة التي نراها الآن. 

مكافحة الفساد 

وأضاف الترابي:  أحد أصدقائنا تم القبض عليه في الحملة التي تسمى مكافحة الفساد وبقي في السجن ثمانية عشر يوماً ظلماً، واتهم أيضاً برشوة وهي غير صحيحة، لذلك يجب أن نحارب الفساد بطريقة محددة لأن المحاربة السالبة تترك آثاراً سالبة، لنحقق من خلال ذلك الإصلاح الحقيقي، وقال إن مكافحة الفساد ليست حملة بل  هي عملية اجتماعية وسياسية واقتصادية مستمرة وليست وسيلة نقتلع بها أموال الآخرين بالزور والبهتان لأن ذنوب الآخرين تتعلق برقاب الظالمين.

ضرورة حتمية 

المحلل السياسي د. الرشيد أحمد يرى أن رشد الدولة يقاس بقربها من الصلاح وبعدها من الفساد، فالتوجه من حيث الفكرة هو ضرورة حتمية مقبولة لأنه مربوط ببقاء الدولة وليس الحكومة، ولكن من المهم جداً قبل الدخول في إجراءات عملية أن نتفق على مفهوم الفساد والمقصود منه، وهل الفساد توجه إستراتيجي للحكومة والدولة أم هو ترف سياسي أفرزته روح المنافسة وأملته ضرورات العملية الانتخابية وصراع السلطة، وما هي مؤشرات ذلك، وهل الفساد ظاهرة جديدة أم حالة متراكمة نتيجة سياسات وخطط سابقة، وما موقف المجتمع من ذلك، هل هو حاضن ومفرخ للفساد والمفسدين.

أشكال أخرى 

وأضاف الرشيد قائلاً: في تقديري أن ما يهدد مشروع مكافحة الفساد هو اختزاله فقط في الفساد المالي وإغفال الأشكال الأخرى الخطرة له وهي الفساد السياسي والإداري واستغلال النفوذ والسلطة، فضلاً عن دور الجغرافيا الإثنية في عملية استشراء الفساد، وهي مظهر وأثر جانبي لداء الانحراف في الأداء السياسي وخلل في بنائنا الفكري والعقدي.

إصلاح النظام 

وقال الرشيد إن المعالجة تتمثل في تحويل مكافحة الفساد إلى مشروع دولة وأن يربط بالمؤسسات وإصلاح النظام السياسي قبل المالي، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب والدخول في المرحلة الثانية وهي الجمع القسري للأموال والموارد من الذين يثبت فسادهم وثراؤهم تماماً مثل ما فعلت الدولة مع مشروع جمع السلاح، فالعدالة قوة والفساد ضعف والمساواة أمام القانون قوة، والمحاباة والجهوية ضعف، فإقامة الحدود ليس فيها معيار الشريف والوضيع.

عملية متكاملة 

وذكر أن المشكلة دوماً في التنفيذ وليس التشريع وتحديداً في آليات مكافحة الفساد في بُعدها السياسي والقانوني والاداري والمجتمعي، فهي عملية متكاملة لا تقبل التجزئة أو الانفصال أو التأخير.

إرادة صادقة

أبوبكر يوسف يرى أن الفساد لا يحارب على مانشيتات الصحف ولا بالدعاية الصفراء، الفساد يحارب عبر إرادة صادقة وجادة وهي لا تتوفر الآن للأسف، فما يجري مجرد معركة داخلية لكسر العظم وتصفية الحسابات، وتدور جميعها حول تصفية معسكرات قوى داخلية تمهيداً للمرحلة القادمة. 

أخبار الفساد

وأضاف يوسف: رأينا كيف يحارب الفساد في بعض الدول، ورأينا كيف فعل الحزب الشيوعي الصيني بأعضاء لجنته المركزية الذين تورطوا في الحليب المغشوش، وقال: ما أن يطلع صباح إلا وتطالعنا الصحف بأخبار الفساد دون أن يقدم ملف واحد للمحاكمة، ونسأل ماذا حصل في ملف الأقطان، ماذا حصل في خط هيثرو وسودانير، ماذا حصل في قضايا مكتب الوالي، لذا سيستمر مسلسل الفساد وسيستمر السقوط.

حلقات قادمة 

وأوضح يوسف أن معركة الملفات ستستمر (معركة كسر العظم)  وسنشاهد حلقات قادمة خالية من إلاثارة والدهشة، فما عاد هنالك ما يدهش، وقال إن النتائج تكون بالمراجعة الحقيقية للثغرات التي نفذ من خلالها اللصوص وتكون من خلال تنظيم اللوائح والمؤسسية وتفعيل جهاز رقابي حاكم.

المال العام

وأضاف: قد تكون هنالك نتائج آنية بخوف البعض وقد تقل التجاوزات نوعاً ما ولكن اللص الذي يمد يده على المال العام مثله مثل حرامي البيوت فهو يكون حريصاً على التأمين وترك مخرج آمن للهروب، وقال: إذا لم تحدث محاكمات عادلة وفورية دون مماطلات فسيعود الفساد أكثر شراهة وبشاعة.

خطوة مباركة 

وختم يوسف حديثه قائلاً: نبارك الخطوة ونتمنى أن تكون خطوة إستراتيجية نابعة عن قناعة وصدق، ونتمنى أن لا يستثنى أحد من المحاسبة مهما كان موقعه ودرجة قرابته وسابق جهده.

التواصل الاجتماعي 

د. ربيع عبد العاطي قال: لا يجدي أن يتحول أمر الفساد إلى قصص خبرية ومواد إعلامية تعج بها أجهزة الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، وقال إذا تم الاكتفاء بذلك فإن المسألة ستسهم في تنامي ظاهرة الحقد الاجتماعي والتشهير ثم الانتقام خارج الدوائر العدلية والمؤسسات القضائية.

توجيه الاتهامات

وأبان ربيع أن محاربة الفساد تتم بإجراء المحاكمات وتوجيه الاتهامات لتحسم قضائياً، وأن يأخذ العدل مجراه بوسائل الإثبات فإما إدانة وعقوبة أو براءة وهكذا يحارب الفساد.

جهود مقدرة 

القيادي بالشعبي عمار السجاد وصف جهود الدولة بالمقدرة وقال: فيها جدية معقولة لكنها ليست كافية وعلى الأقل سوف توقف التسريب والفساد.

الفساد أنواع 

القيادي بالوطني محمد بريمة قال إن الفساد أنواع وكلها ضارة سواء كان متعلقاً بالفرد أو المجتمع أو الدولة وفيه مخالفة لشرع الله، وطالب بمحاربته من كل الدولة، وقال: للأسف حصرنا الفساد في الجانب المالي فقط وسلطناه تجاه مؤسسات الحكومة أو بصورة أوضح (الدستوريون) وهذا يعود لحساسيتنا المطلقة تجاه من يتقلدون المواقع الدستورية لأن رؤيتنا انصبت على السياسة لذلك من أراد محاربة الفساد فليأخذه بكل جوانبه، ولا خلاف في أن نبدأ بمحاسبة المسؤولين لأنهم يمثلون القدوة والنموذج في العفة وطهارة اليد ولكن دون  ظلم أو تشفٍ، وهنا علينا تقديم الأدلة القطعية أو المعلومات التي تتيح للأجهزة المختصة الوصول إلى الحقائق المعينة للمحاكم بدل أن نلوكها في الوسائط على عواهنها وبالتالي يصبح الأمر كقصة (البعاتي) التي يخوف بها الأطفال. 

تشريعات وقوانين 

أما اجتهاد الدولة في مكافحة الفساد فظاهر للعيان لا ينكره إلا مكابر، قامت بالتشريعات والقوانين الكفيلة بقطع دابر الفساد من نيابات ومحاكم خاصة وبالتالي الكرة في ملعب المدعين الذين يتحدثون عن الفساد (لا حصانة لفاسد) فإذا عجزوا عن الدليل عليهم بالصمت. أمر واقع  وقال بريمة إن موضوع إحلال السلام وجد اهتماماً بالغاً من الحكومة وضربت له أكباد الإبل إلى أن أصبح أمراً واقعاً يمشي بين الناس وعم كل ربوع الوطن.

النتائج المتوقعة 

ولخص بريمة النتائج المتوقعه من خلال جهود الدولة في تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية والانتقال إلى مرحلة بناء السودان من خلال الإنتاج والإنتاجية.

بصيص أمل 

وأكد بريمة أن هنالك بصيص أمل من خلال تلك الجهود وقال: الأمل موجود والعزيمة متوافرة والإرادة ماضية لمحاربة الفساد ليس الذي تعشقه الوسائط وتسير به الركبان بل الفساد المضبوط بالأدلة والبينات بكل أنواعه وصولاً لدولة العدل الذي هو أساس الحكم.

اطمئنان المواطن

الشيخ محمد هاشم الحكيم قال إنه يتلمس الجدية في بعض الملفات لكن إذا لم يصل الأمر للمحاكمة فلن يطمئن المواطن.

وطالب الحكيم بتفعيل قانون من أين لك هذا لا أن ننتظر حقيقة الأدلة على جريمة ويبدأ بالمسؤولين وأسرهم عندها نستطيع تأكيد أن الحملة جادة حقاً.

تصفية حسابات 

وقال الحكيم إن الكثيرين يشعرون بأنها تصفية حسابات سياسية وشخصية، لكن توقيف الرؤوس الكبيرة سيكذب ذلك.

مولود شرعي 

في السياق ذاته تحدث الأستاذ برطم وقال أدعم حملة مكافحة الفساد بلا استثناءات وبلا أجندة سياسية، وذكر أن الفساد الحقيقي هو الفساد الإداري المولود الشرعي لسياسة التمكين التي بنى حزب المؤتمر الوطني على أساسها دولته العميقة والتي تفوح بالفساد ودمار الخدمة المدنية بالتعيين وفقاً للولاء للحزب بلا كفاءة. 

سياسة التمكين 

وطالب برطم بمحاربة سياسة التمكين أولاً التي رسخت الفساد المالي بصورة بشعة، وذكر أن جهود الدولة تحمد عليها رغم سلحفائيتها، كما طالب بأن تطال العدالة الكل بلا استثناء.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير