الأحد, 22 يوليو 2018 05:28 مساءً 0 1 0
رمال السياسة تدفع البلدين لتجاوز أزمة حلايب وتوترات سد النهضة
رمال السياسة تدفع البلدين لتجاوز أزمة حلايب وتوترات سد النهضة

تقرير : 

التجاني السيد

بختام زيارة المشير السيسي للخرطوم التي أنهاها على عجل تكون رياح كثيرة قد هبت على أشرعة السياسة ما بين الخرطوم والقاهرة بتجاوز البلدين لحالة التوجس والبحث عن علاقات جديدة تتبدل فيها قواعد اللعبة التي ظلت ترهن العلاقة في حيز المواقف حول مشروع سد النهضة وإيجاد حلول واضحة لمشكلة حلايب.

وبدأ أن رمال السياسة التي شرعت في تحريكها الخرطوم بعد أن طرحت نفسها كوسيط يملك القدرة على حل خلاف الفرقاء الجنوبيين الذي أرهق إيقاد والتقارب المفاجئ ما بين أثيوبيا واريتريا قد دفعت القاهرة للحاق بهذه المباراة قبل أن ينتهي شوطها الأول وتجد نفسها في خانة المتفرجين ورغم أن مصر قد أخذت كثيرا على السودان موقفه المساند لإثيوبيا حول خيارات إكمال مشروع سد النهضة إلا أن التطور الخاص بإعادة أثيوبيا لعلاقاتها مع اريتريا ربما شكلت دافعا أقوى لإجبار القاهرة للخروج من حالة السلبية وحبس علاقتها مع السودان حتى لا تجد نفسها ذات وهي مكشوفة الظهر بعد أن تفقد اريتريا كحليف وكرت ضغط على إثيوبيا على الأقل من الناحية الأمنية.

في المقابل راهنت القاهرة كثيرا على استغلال كرت جنوب السودان للضغط على الخرطوم بوسائل شتى لعل من بينها دعم المعارضة التي كانت تنطلق عبر الحدود وتقوية الجيش الشعبي في مواجهة قوى المعارضة التي تتعاطف مع الشمال لكنها لم تلبث ان فتحت عينيها هذه المرة ووجدت الخرطوم تطرح نفسها وسيطا على مستوى إيقاد نجح حتى الآن في طرح حلول عملية في كل المحاور واقترب من الحل النهائي للأزمة بشكل جعله ينتزع رضا وإعجاب مجلس الأمن الدولي. وإذا صمتت القاهرة من هذا الحدث فان ظهرها سيكون مكشوفا بعد أن تفقد أي حليف.

ويرى البعض أن الخرطوم وفي إطار تصحيح موقفها الدولي وإعادة التوازن الخارجي وجدت نفسها مضطرة للتعامل مع كل الخيارات بسياسة وأسلوب الدخول في أكثر من حلف دون النظر لتعارضات ومثلما اتقنت الاتفاقات المبدئية مع تركيا وصححت علاقاتها مع دول الخليج بعد دخول قواتها ضمن تحالف الحزم بقيادة السعودية فقد آثرت أيضا ان تطرق باب الروس في إطار البحث عن علاقات إستراتيجية مع موسكو على الأقل يمكن أن تحصل بموجبها على الدعم العسكري دون أن يدفعها ذلك لإعلان التخلي عن الحوار مع أمريكا لإنهاء الحصار ويرى مراقبون ان التقارب مع مصر والذي جاء برغبة من القاهرة ستكون له أبعاد جديدة وليس مجرد زيارة علاقات عامة لان مصر جربت التهديد عبر تخويف السودان من خلال دعم اريتريا وخلق توتر على الحدود وتقديم بعض المساعدات للحركات المسلحة لكنها وجدت أنها سياسة غير مجدية ونهايتها الفشل ثم يعقبها توتير الأجواء.

القاهرة قبل أن تحط طائرة رئيسها المشير السيسي في الخرطوم بادرت بمنع رئيس المعارضة الإمام الصادق من الدخول والارتياح في شققها وطلبت منه الرجوع بذات الطائرة ويرى البعض أنها رسالة لكل قوى المعارضة بأن القاهرة ما عادت حاضنة لأي مجموعات يمكن ان تحتج على وجودها حكومة السودان  ومثلما فعلت القاهرة يبدو أن الخرطوم باتت متحفزة لإعادة ورد التحية بأحسن منها وهي الحديث عن إعادة النظر في تفعيل الاتفاقات السابقة والتي تسببت في حظر بعض المنتجات والصادرات المصرية إلى جانب اعتبار الخلاف على حلايب ليس مبررا لتوتير العلاقة مع مصر.  

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة