الثلاثاء, 31 مارس 2020 00:27 مساءً 0 136 0
بعد... ومسافة
بعد... ومسافة

مصطفي أبو العزائم

الفريق أول جمال الدين عمر  .. رحيل غامض

   آخر تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الراحل الفريق أول ركن جمال الدين عمر ، من مدينة «جوبا» ، كانت في اليوم الثاني والعشرين من مارس الجاري ، وتركزت على الترتيبات الأمنية ، التي بحثها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح «مالك عقار» وذكر تحديداً أنها ستكون نموذجاً لبقية الحركات لكن حركات مسلحة أخرى كانت ترى غير ذلك ، بل دعتْ إلى أن تتم هيكلة كل القوات النظامية من جيش وشرطة وأمن و دعم سريع ، مبدية رأياً سالباً في كل هذه القوات النظامية .
  وفاة الفريق أول ركن جمال الدين عمر كانت صدمة عنيفة ، ليس لحرَمِه أو بناته الثلاث وإبنه الوحيد «محمد» بل كانت صدمةً لكلِّ الطّاقِم القيادي في الجيش السوداني ، وفي الحكومة الإنتقالية بشقّيها السيادي والوزاري ، وقد إمتدت الصدمة إلى كلِّ مواطنٍ سوداني حادب على مصلحة هذا الوطن ، وقد جاءت أنباء «جوبا «تفيد بأن الفقيد الشهيد  - بإذن الله -  وقد تُوفِّي فجر الأربعاء قبيل وصوله إلى أحد المشافي بمدينة جوبا ، بعد أن كان قد تناول عشاءه الأخير مساء الثلاثاء ، وصعد إلى غرفته ، ليجري إتصالاً بمدير مكتبه طالباً إليه أن يُحْضِر له دواءً خاصّاً بالحموضة ؛ لكنّ عندما وصل إليه مدير مكتبه وفي يده الدواء ، وجده في حالة إغماء كاملة، فقام بالإتصال بأفراد الحراسة ، وتم نقله إلى إحدى المستشفيات على عجل ، لكنه كان قد فارق الحياة قبل أن يصل إلى المستشفى في الساعات الأولى من فجر الأربعاء.      الفحوصات الأولى أشارت إلى أن وفاته كانت نتيجة ذبحة صدرية ، وقد جاء هذا الرحيل المفاجئ الغامض ليطرح أكثر من علامة إستفهام حول الجهات التي يمكن أن تستفيد من تغييب وزير الدفاع عن دائرة الفعل السياسي والعسكري في السودان ، خاصةً وإن الراحل المقيم الفريق أول ركن جمال الدين عمر كان من الرافضين لأي تدخل أممي في البلاد تحت أي مسمىً خاصةً التدخل تحت غطاء البند السادس.
   قطعا شكَّل رحيل وزير الدفاع المغفور له بإذن الله تعالى، شكَّل ضربةَ قويةً للأمن القومي السوداني ، ولزملائه العسكريين ، إذ كان الراحل المقيم من أكفأ الضباط السودانيين وأقدرهم على التفاوض في شؤون الأمن القومي ، ودور القوات المسلحة السودانية في الحفاظ عليه ، و كان رجل الجيش الصامت والقوي المدافع عن حقوق ومكتسبات القوات المسلحة السودانية ، و كان ملِمّاً بتفاصيل كثيرة من خلال إمساكه بملفات مهمة وحساسة ، رافضاً لأي محاولةٍ ترمي لتفكيك أو إعادة هيكلة القوات المسلحة ، وهو ما يجعلنا نربط بين مواقفه من البعثة السياسية والأممية التي طلبها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك والتي نتوقع ويتوقع كثير من المراقبين أن تتمدد في كل الأراضي السودانية مثلها مثل بعثات الأمم المتحدة في مناطق الأخرى ، والتي قد تصل إلى حد إنشاء قواعد عسكرية في البلاد ، وهو ماكان يرفضه وزير الدفاع الراحل بصفتيه العسكرية والسياسية ، لذلك يمكننا أن نذهب في التفكير إلى أن البعض لا يريده في المشهد حتى يستطيع هذا البعض ويتمكن من تمرير أجندته (الأممية) الخاصة ، علما بأن بريطانيا هي التي قدمت وتبنّت المقترح الخاص بقرار دخول البعثة السياسية ، رغم أن التوقيع عليه - للأسف الشديد - جاء بقلم سوداني كبير.
  حركة العدل والمساواة ، كما أشرنا من قبل رفضت تسليم سلاح منسوبيها ، بل رهنته بإجراء الترتيبات الأمنية لكل القوات النظامية متبنيةً رأياً يتهم كل هذه القوات النظامية بأنها كانت تقوم بقمع المواطنين لصالح السلطة حماية للنظام السابق .. وهو أمر لم يجد سوى الإستهجان والرفض من هذه القوات النظامية.
   على الدولة السودانية الآن بكامل مؤسساتها ألا تتعامل بعفوية مع هذا الملف الخطير ، فالإغتيالات السياسية باتت واحدة من ركائز العمل الإستخباراتي الدولي لإزاحة كل من يشكل خطراً يمنع تنفيذ أجندة خاصة ، وذلك عن طريق الحَقْنِ بالعقاقير التي تجعل المُسْتهدَف يغيب عن المشهد بأعراض تبدو كأنها أعراض ذبحةٍ صدريةٍ ، ونحن نعلم أن العسكريّين هم الأكثر مقاومةً للذبحات الصدرية وأنهم يكونون دائما تحت الفحص الطبي المستمر ، وسبق للمواساد الإسرائيلي أن قام بتنفيذ أكثر من عملية إغتيال شبيهة بما أشرنا إليه لإزاحة من يرون أن وجوده عقبة في طريق تنفيذ أجندة ذلك الجهاز الخطير ، ونحن وغيرنا يعلم أن عواصم أفريقية عديدة ، من بينها مدينة «جوبا» ، أصبحت مرتعاً خصباً للمخابرات والإستخبارات الدولية ، ومن بينها الموساد.
   كان الراحل المقيم بطلاً سودانياً عظيماً ؛ وظلّ رافضاً لأي تدخلٍ أممي في الشأن السوداني ، رافضا لأي دعوة تتصل بإعادة هيكلة الجيش السوداني أو أي قوة نظامية أخرى.. لذلك تكون هناك أكثر من جهة يهمها أن يغيب عن المشهد.. رحم الله الشهيد الفقيد الفريق أول ركن جمال الدين عمر ، لكنه إن غاب فإنما غاب فردٌ بطلٌ من مؤسسة لن تتهاون في أمن البلاد ولن تفرِّط فيه ، هي مؤسسة وطنيه عظيمة ، اسمها القوات المسلحة السودانية.
صحيفة الأخبار السودانية النسخة الإلكترونية

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم