الخميس, 22 نوفمبر 2018 01:44 مساءً 0 31 0
أيام وليالي
أيام وليالي

جحيم الواتساب ونعيمه

 

 ربما يدخلك الواتساب في حالة اكتئاب عارضة أو مزمنة..  تقرأ ما يرشح في جوالك من أخبار  متباينة وملونة بألوان  قوس قزح بين محزنة  ومفرحة،، و دعوات وابتهالات  ومقاطع فيديو  بين ملهاة ومأساة،، وتسجيلات صوتية بين قرآن كريم وادعية واغنيات منوعة من بلدان شتى وموسيقى  متعددة الإيقاعات والآلات.. ليس  هنا ضابط يضبط ما يأتيك من دفق أخباري ومعلوماتي ولا فلتر  يفلتر  ما يرشح عندك من مواد فيها الكذب الصراح والخفي والحقائق المطموسة  والقصص الملفقة و الشائعات تترى شائعة إثر أخرى .. وانت تبحر  في عالي الموج وهوج الرياح لا تدري أين تستقر بك سفينتك في محيط الواتساب.. كم من  مشهور لقي حتفه على ثرى الواتساب  كذبا وتلفيقا وهو حي يرزق،، وكم من مشهورة لقيت ذات المصير وهي تنعم بالحياة كلها.. كم أثواب أكفان  نسجت وحيكت ،، ومقابر فتحت،،  وأجساد انهال عليها التراب وهي تمشي بين الناس وفي الاسواق.. كم من برئ علق على حبل مشنقة  افتراضية وشريف اتهم في شرفه وشريفة وئدت في عز شبابها.. كأنها حرب مستعرة الأوار ،، وجنود رقميون وآليون  على الكي البورد وأعمال الفوتوشوب والجرافيك ينسجون الحكايات ويخلطون الصور  رأس فنانة مشهورة على جسد غانية مجهولة،، وشريفة  تجلد بالسياط على  فضاءات الأسافير.. وكم من نصوص تم تبديلها وحكماء وعلماء  اعملوا في كتاباتهم حروف البهتان والزور،، فزورا مقالاتهم وأبحاثهم وكتبهم فأصبح الزنديق عالما والكافر مؤمنا .. وكم  من مقالات وتقارير  منسوجة من الوهم والخيال تمشي حية بين الناس ترتدي أثواب الصدق ومسوح  الرهبان وعليها غرة الصلاة وأثواب الزهاد وهي سم زعاف يهرى  أكباد أهل الحق وأبرياء الدنيا.. كم من عظيم أصبح وضيعا ووضيع  أصبح عظيما وسارق أضحى شريفا وشريف أمسى سارقا ولصا.. ولا تتوقف الآلة الجهنمية عن الدوران  طوال الأربع والعشرين ساعة.. متاهات ندخلها باختيارنا ولا نجد منها فكاكا..  اختلط الحابل بالنابل فعلا وتجاور  الشريف واللص والوضيع والرفيع،، وأصبحنا لا نميز بين الخير والشر،، ولا نعرف موقع أقدامنا ولا أساس حياتنا وجوهرها.. نهبا لكل صارخ على الواتساب والفيس وغيرهما من  وسائل التواصل الاجتماعي.
كتائب من الشباب الحاذق وجنود مجندة مدججة بالمعلومات والمواقع والإمكانيات  تقرب البعيد وتبعد البعيد.. حرب مستعرة لا يهدأ ميدانها على  فضاء الأسافير،، مراكز معلومات وأبحاث لا تعد ولا تحصى  تتمرس على  حصون البحث والتحليل ودفق المعلومات.. تنسج الماضي المظلم والمضيء تزور التاريخ كما تشاء.. تصنع الفتنة كما تشتهي.. ونحن في  حيرة حقيقية وفتن مظلمة،، اين الصدق واين الحقيقة .. من هو الصالح ومن الطالح.. لمن نمد يدنا ولمن نمد سيفنا،، اختلطت الأمور والأوراق.. وأصبحنا في لهث متواصل،،  عيوننا كلت من التحديق ابصارنا يكاد يطفئها بريق ووهج الشاشات .. ضحكات وقهقهات ثم بكاء ونشيج بين  نكات وعظات.. وهذا غاية المنى  والمراد لم يريد أن يستبيح أعراضنا وديننا وصفاء أيامنا فيدخلنا في دوامة لا تنتهي ولن تنتهي.. العالم في إطراق تام وصمت مخيم  والكل مع هذا  الساحر الجوال في حميمة وصداقة  مدهشة.. أصبح العالم فسيحا على جوال.. تباعدت المسافات  في الأسرة الواحدة في المقعد الواحد.. ثم يقرأ الناس ما الذي يجذبهم لهذه  العوالم الغربية .. كأننا نمسك قرني الشيطان في رحلة افتراضية في فضاء بلا نهاية.     

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير