الثلاثاء, 07 أغسطس 2018 02:26 مساءً 0 1 0
ابتسم أنت في الخرطوم (1-2)
ابتسم أنت في الخرطوم (1-2)

ضد الملل

ماجدة عدلان

ابتسم أنت في الخرطوم (1-2)

* مشهد أول
مدمنة جداً لأفلام الغرب.. وهذه من السيئات الكبرى لدي فمنذ زمن خاصمت ما له علاقة بالعرب وأصبحت (متفرنجة) بمزاجي الخاص.. تعجبني الشوارع المضيئة.. والأسفلت المنبسط على جانبي الطريق والذي أظن أنك تشتهي أن تكون به ذرة رمل أو طين تعلق بحذائك الأنيق.. تعجبني الشوارع المنظمة جداً والإضاءة الموزعة  بإتقان.. تعجبني الامتدادات المهولة للشوارع فأسرح وأتخيل أن الخرطوم يوماً ما ستصبح مثل نيويورك أو لاس فيجاس أو لندن أو ربما ـ وهذا الأمر طبعاً في علم الغيب ـ مثل أي مدينة أوروبية.. ترى ما هو المانع.. تعجبني المدن الجميلة والنظيفة.. والخضرة على امتداد البصر وامتدادات الروح.. تعجبني تلك الروح المتفائلة الوثابة بأن اليوم جميل لكن غداً أجمل.
طبعاً ليست هنالك أوجه شبه بين ما أقوله وأحلم به لأن هنالك مساحات ذرية من الاختلاف وعلى رغم جمال السودانيين المنقطع النظير في كل شيء إلا أن بلادنا تحتاج للكثير جداً من التخطيط والبنى التحتية.. وكل الأمور لبناء الدولة.. لا أعرف لماذا كنت أتململ وأنا أشاهد تلك الدول الفخمة وهي تعيش الحياة كما ينبغي أن تعاش.. مدن نظيفة.. حياة مترفة ليست هنالك هموم معيشة ولا ارتفاع أسعار خرافية.. ليس هنالك خوف من مصاريف المدارس الخاصة المولعة جداً.. أو المدارس الحكومية المهترئة أصلاً وهي تحتاج لمعينات عمل تخص البيئة المدرسية والمعلمين والأثاث والبناء ولعل حادثة سقوط الفصل الدراسي على طالبات صغار (تعمل مغص) و (وجع قلب) أصبحنا نسمع كل يوم بمأساة مع فرق في نوعها وشكلها ولونها.. وعدد الضحايا!
أصبح قلبي.. يتمحور.. يتقلص وتندلع ناره ومتاعبه.. وأحس كأنه سيتحرك ذات يوم من كثرة المآسي والأخبار المزعجة وبت أخاف أن أنام حتى لا أحلم بمأساة إضافية.. أصبحنا نعيش في خوف دائم من تقلبات الحياة ومن همومها ومنصرفاتها المتعالية وأصبح الفقر يدق الأبواب المغلقة والمرض يمشي معه حيث ذهب.
وأصبح قاسمنا المشترك الأعظم الخوف و أراه يمشي بيننا و(يقدل) في شوارعنا!
وزاد غول الأسى والحزن في شوارعنا المليئة حد التخمة بالمخدرات والأذى ومياه الأمطار الملوثة بكل أنواع الملوثات.. شوارعنا تصرخ من الأوساخ وتراكم الأتربة.. والمياه الآسنة التي تزكم  الأنوف.. أين الملاذ والشارع العام حدث ولا حرج.. هرج ومرج وانفلات أخلاقي وقيمي نعاني منه يومياً في حالات السرقة والاغتصاب والتحرش بالأبناء والبنات في وضح النهار من كبار وصغار وشيوخ نسوا الموت والقبر!
* مشهد أخير:
كلما كنت متعبة استمع إلى موسيقى هادئة علها تشفع وتساعدني على الاسترخاء.. فهل نجد الراحة بعد أن تسربل الحزن والأسى في دواخلنا وصرنا  نشيخ سريعاً.. وأين المفر.
(نواصل)

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة