الأثنين, 20 أغسطس 2018 07:33 مساءً 0 1 0
أخبار اليوم.. الفضة ونقش الحرف على القرطاس
أخبار اليوم.. الفضة ونقش الحرف على القرطاس

حروف لا تقاوم

تاج السر بقادي

أخبار اليوم.. الفضة ونقش الحرف على القرطاس

الحاجة إلى وسائل الاتصال الجماهيري في المجتمعات الحديثة والتقليدية والمحافظة على حد سواء أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتها سواء كانوا أفراداً أو مجتمعات، وهي ليست أقل أهمية من حاجتها للكهرباء أو الغاز أو وسائل الحركة والمواصلات وغيرها.
الصحافة كوسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري برزت كقوة ثالثة بعد الجنود والمال، وسلطة رابعة بعد السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية خلال تطور النظام الدستوري في القرن الثامن عشر، كما أنها في مجتمع اليوم أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السلطة الأولى متجاوزة مركزها الرابع بعد السلطات المذكورة.
كما أن الصحافة المقروءة من أقوى وسائل الاتصال إقناعاً وتأثيراً في الرأي العام وفي تغيير الاتجاهات لأنها محل ثقة وتتيح فرصة لتداول الأفكار حتى بين الذين لا يقرءونها عن طريق التوصيل غير المباشر للمعلومات من جانب قرائها.
السودان من أوائل الدول العربية والإفريقية التي عرفت الصحافة عن طريق مثقفين (شوام) وبتأثير من الحكومة المصرية التي نسخت تجربة صحافتها ونفذتها في السودان.
الصحافة السودانية تجاوزت القرن من العمر ومن خلال هذا الحضور ذي البعد التاريخي لابد من الوقوف أمام إنجازاتها لأنها لعبت دوراً في صناعة القرار السياسي بالبلاد، ولعبت دوراً في إيقاظ الوعي الوطني بل اتخذت طابعاً معادياً للاستعمار حتى تحقق الاستقلال، وواصلت في النضال الوطني ولعبت دوراً في إحداث تغيير سياسي في مسيرة الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد.
تمر الصحافة السودانية اليوم بمنعطف خطير وحاد من خلال جملة معضلات تقف أمام مسيرتها ومن أهمها أن الحكومة غير جادة في أن تؤدي الصحافة دورها بالشكل المطلوب والطبيعي، ووضعت أمامها العراقيل في التأثير على أدائها من خلال الضرائب الباهظة على مدخلات الإنتاج، فهي كصناعة في المقام الأول تعتمد في مدخلاتها على الاستيراد من الخارج، لذا قامت  الحكومة برفع القيمة الضريبية لورق الطباعة والأحبار والماكينات وكل ما يتعلق بتكنولوجيا الطباعة الحديثة، فضلاً عن ذلك مارست الرقابة اللصيقة على الجانب التحريري الأمر الذي أصابها بالإدمان، وعلى الرغم من أن الدولة قدمت بعض التنازلات حول الرقابة إلا أن الصحافة نفسها ظلت تمارس الرقابة الذاتية على نفسها، وهذه في حد  ذاتها (فوبيا)، بل مضت الدولة أكثر من ذلك بممارسة الابتزاز على الصحافة ليس جميعها ولكن على بعض منها من خلال السيطرة على الإعلان وتقديمه لمن يقدم الولاء والطاعة لها وفي ذلك تسعى لتقويض الصحف وإجبارها على الاختفاء القسري باعتبار أن الإعلان هو الرئة التي تتنفس بها الصحافة فضلاً عن ممارسة استقطاب المحررين وغيره.
وسط هذه الظروف والمواقف ظلت صحيفة أخبار اليوم تقوم برسالتها في الأخبار كأهم وظيفة من وظائف الصحافة، وهي تنقل للمجتمع ما يفعله وما يشعر به وما يفكر فيه، وتذكره ببعض القضايا المهمة وتلامس مشاعره وقضاياه وهمومه وتطلعاته نحو المستقبل.
وظلت الصحيفة خلال الـ 25 عاماً من عمرها مستقرة وصامدة وسط الرياح والأعاصير لا تتأثر بأحد ولا تقف في وجه أحد، وهي في هذا الشأن مدرسة تحريرية مميزة لها خصوصيتها ولونيتها ولمساتها وتأثيرها وروادها وعشاقها. تتعامل مع كل طبقات المجتمع دون حس جهوي أو صفوي أو عقائدي، وظلت تتجاوز المحطات والمحن ولم تتوقف إلا للعوامل الفنية من أعطال في المطابع أو انقطاع التيار الكهربائي أو الرقابة.
 وجدت فيها الأحزاب السياسية الناشئة ضالتها المنشودة في تقديم نفسها للرأي العام سواء كانت أحزاب يمين أو وسط أو يسار وكذلك أحزاب الحركات المسلحة، ولم ترد أي كان حال وصوله لها أو طلب خدمتها، فالتعامل مع الصغار والمستشرفين للمستقبل فيه شفاء لغليل الرأي العام الذي يرى أن الكبار بدءوا يترنحون وفي حالة تراجع على واقع لكل بداية نهاية، وبالتالي فإن الاهتمام بالقادمين الجدد يمثل ترياقاً يشفي الإحباط وينبئ بمستقبل جديد.
(أخبار اليوم) تمثل صحيفة وسط في التقويم العام للصحافة ومدرسة ذات يقين وصبر وتعافٍ وتشافٍ مع الزمن والظروف، وبالتالي فإن بلوغها عامها الـ 25 والمسمى باليوبيل الفضي أمر طبيعي من خلال ما ظلت تؤديه من رسالة.
التحدي الماثل أمام الصحيفة في النقلة الإلكترونية للصحافة في مواجهة الورقية أمر شاق، ولكن يمكن مقاومته والسيطرة عليه من خلال سياسة تحريرية مهنية مميزة بعيدة عن الاستقطاب الحزبي تراعي المسؤولية الاجتماعية المتوازنة والمنفتحة على كل شرائح المجتمع، وهي في ذلك لها من الخبرة ما يكفي.
التحية لـ(أخبار اليوم) ولمؤسسيها ومحرريها وروادها في يوم عيدها الفضي و(عقبال الذهبي) بإذن الله.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير