الأثنين, 20 أغسطس 2018 07:42 مساءً 0 1 0
القيادي بقوى الإجماع الوطني كمال بولاد في حوار السياسة والاقتصاد لـ(أخبار اليوم)..
 القيادي بقوى الإجماع الوطني كمال بولاد في حوار السياسة والاقتصاد لـ(أخبار اليوم)..

ما يدور من جدل هذه الأيام حول الانتخابات هو محاولة للتواري عن حقيقة الأزمة الاقتصادية

مسودة قانون الانتخابات التي قدمها المؤتمر الوطني مثل «قميص عامر» والأزمة أكبر من صياغة مسودة لقانون الانتخابات

هذا هو (.......) رأينا في الأزمة الاقتصادية وما يحدث اليوم هو نتيجة ليساسات استمرت لثلاثة عقود

ما يعلن عن محاربة الفساد عبارة عن رأس الجليد، وهو  بحاجة لبرنامج كبير حتى يعود الحق لأهله

قال الأمين السياسي لحزب البعث القومي والقيادي بقوى الإجماع الوطني الأستاذ كمال بولاد إن مسودة قانون الانتخابات تم إبطال مفعولها منذ أن كانت تحت الاختبار، وذلك بإجازة قانون جهاز الأمن الوطني، والتعديلات المتعددة التي تمت عليها جملة ملحوظات حتى من المجموعات المرتبطة بالسلطة وبرلمانها.
جاء ذلك في الحوار الذي أجريناه معه متناولين ما يحدث على المستويين السياسي والاقتصادي، وأضاف أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت البلاد هي نتيجة لاختيارات اقتصادية معتلة. وذكر بولاد أن الفساد أضحى ظاهرة كبيرة، ولفت إلى أن القضاء عليه بحاجة لجهود أكبر، ويرى أن المعالجات المطروحة للحد منه تحتاج لمزيد من الجهد والعمل.
مشيراً إلى أنهم في قوى الإجماع الوطني تواثقوا على البديل الديمقراطي، وقدم شرحاً له بأنه يشكل البديل البرامجي للنظام الحالي ويعمل على وقف الحرب وتهيئة المناخ لممارسة ديمقراطية سماها بالحقيقية.

حوار: الرشيد أحمد محمد

 

تكاثر الأزمات
  يدور جدل كثيف هذه الأيام حول مسودة قانون الانتخابات أين أنتم من هذا الحراك؟
نحن نرى أن أي جدل حول الانتخابات هذه الأيام هو محاولة من السلطة للتواري بعيداً عن حقيقة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطحن المواطن وحده؛ لأن الانتخابات التي يدقون (طارها)   ويثيرون الغبار حولها حسب توقيتهم ستكون في 2020م.
الحقيقة أن الأزمات الماثلة تتكاثر وتتناسل يوماً بعد يوم, ولم تطرح السلطة لها حلولاً  واضحة.
أما مسودة قانون الانتخابات القديمة والتي تم إبطال مفعولها منذ أن كانت تحت الاختبار بإجازة قانون جهاز الأمن والتعديلات المتعددة التي تمت فعليها جملة ملحوظات حتى من المجموعات المرتبطة بالسلطة وبرلمانها. نحن نعتقد أنها لا تقدم جديداً لحل أس أزمة السلطة التي ظلت مستمرة منذ قيام انقلابها في يونيو1989م وحتى  اليوم, لأن أي ممارسة ديمقراطية حقيقية بعد ثلاثة عقود من عمرها لابد له من إطار انتقالي حقيقي يؤسس لمرحلة ديمقراطية حقيقية ويضع شروطها التي ترتكز على الحياد والتنافس الموضوعي والبرامجي لخدمة الشعب؛ لذا كيف لقانون يضع مسؤولية اختيار لجنة الانتخابات لمنافس تحت يده كل أجهزة الدولة أن يكون حيادياً وموضوعياً.
قميص عامر
  هل شاركتم في  المسودة التي أعدها الوطني، وما رأيكم فيها؟
لم نشترك فيها، ورأينا فيها أنها معدة ومصممة على مقاس النظام (قميص عامر).
أحزاب المعارضة
 هنالك من يقول إن الوطني غيّب الأحزاب وانفرد بإعداد المسودة؟
إن كنت تقصد أحزاب المعارضة فهي ترى - على الأقل من موقع قوى الإجماع - أن الأزمة أكبر من صياغة مسودة لقانون الانتخابات, الأزمة أزمة وطن يتدحرج نحو الهاوية, وإن كنت  تقصد المشاركين مع النظام في السلطة فهم (بباركوها).
التجارة الريعية
  الأزمة الاقتصادية.. هل قدمتم رؤية للخروج منها؟
منذ وقت مبكر قلنا إن الأزمة الاقتصادية التي أدخل فيها النظام البلاد هي أزمة  اختيارات اقتصادية, وما يحدث اليوم هو نتيجة لسياسات استمرت لثلاثة عقود, وانتهت إلى فساد انعكس على الحياة بمجملها, توقف الإنتاج وتدهورت قيمة الجنيه السوداني، وفي المقابل تصاعد وتكاثر نمو الرأس مالية الطفيلية حتى أصبحت طلائعها قيادات رأسية في السلطة,  وبالتالي سيطرت على كل مفاصل الاقتصاد, ولأن طبيعتها الكسب والعائد السريع نجدها تعمل في التجارة الريعية على حساب الإنتاج والصناعات الكبيرة التي تطور البلاد وتدر عليها العملات الصعبة  بانفتاحها على السواق الإقليمية التي ذهبت فيها أقطار من بعدنا شأواً كبيراً. والمصيبة الأكبر هي  أن فلاسفة النظام برؤيتهم  المحدودة يعتقدون أن الأزمة مالية وبناءً على هذا الافتراض يبحثون في جيوب المواطنين (وأحياناً معاها قبقبة) بزيادة الضرائب والإتاوات وغرامات الشارع, بينما هي أزمة اقتصادية وسياسية شاملة, ولا يمكن مواجهتها إلا بخيارات جديدة أساسها البرنامج الذي يستهدف مصالح أوسع للجماهير ويسخر موارد وإمكانات الوطن لهذا البرنامج الذي يعيد دولة الرعاية الاجتماعية بتوظيف هذه الموارد والإمكانات لذلك, وليس لصالح  حسابات دهاقنة السوق العالمي في الخارج.
برنامج إسعافي
 هل الإجراءات التي قامت بها الحكومة ترقى لحجم الأزمة والحد منها؟
إفرازات الأزمة أصبحت على مستوى حياة المواطن ومعاشه ومستقبل البلاد أكبر من معالجات الترقيع، وتحتاج إلى حلول جذرية المدخل إليها إطار سياسي جديد مع برنامج إسعافي سريع يؤسس لبرنامج إستراتيجي  اقتصادي جوهره مصلحة أوسع للجماهير وتوظيف إمكانات البلاد, على ضوء أفكار وبرامج وخطط تفصيلية تستهدف المستوى الملائم والمطلوب شعبياً بتحقيق العدالة الاجتماعية, وتكون البداية بمحاسبة الفاسدين وإرجاع الأموال المنهوبة منهم، هل هنالك فرد في إطار السلطة القائمة يستطيع أن يفعل ذلك.
ظاهرة كبيرة
  ابتدرت الحكومة حملة لمحاربة الفساد, ما هو تقويمكم لها؟
الفساد في البلاد أصبح ظاهرة كبيرة ولا تحتاج لـ(مايسكروسكوب) حتى تكتشف, فكم من شواهق شيدت بثمن حقن الملاريا التي كان من الممكن أن تنقذ مرضى في أصقاع الوطن البعيدة, محاربة الفساد بحاجة إلى برنامج كبير حتى يعود الحق إلى أهله, وأعتقد أن ما يعلن ويشاع  عنه رأس الجليد في إطار توازنات النظام وتياراته المتشاكسة، وهو مجرد فقاعات وبالون يطلق عند الضرورة يستدعى سريعاً ولا يذهب بعيداً, بل ما تسميه حملة أعتقد أنه جزء من معارك داخلية لتصفية الحسابات، وذلك ببساطة لأن كل المقدمات والمطروح حتى الآن في هذا الاتجاه أضعف بكثير من أن يهز حصاة من جبل الفساد الشاهق الذي تطاول وغرز جذوره عميقاً في تربة النظام والبلد.
انهيار متواتر
  هنالك من يرى أن المعالجات التي تمت لتخفيف الأزمة الاقتصادية ومحاربة الفساد كانت أمنية ولم تعالج الخلل كما ينبغي؟
لا أرى معالجات حقيقية وجادة في مواجهة الأزمة الاقتصادية, ودليلي خطاب وزير المالية الذي قدم فيه ميزانية العام 2018م, والذي بشر فيه بتحقيق نمو بنسة 4% وتخفيض العجز في الميزان التجاري من 2.5مليار دولار إلى 2.2 مليار دولار وعد ذلك من أهداف الموازنة, وبعد جملة سيناريوهات وتدابير فقط في النصف الأول من الميزانية بلغ العجز في الميزان التجاري 5 مليارات دولار، وأمامنا الانهيار المتواتر في قيمة الجنيه السوداني, والوضع المعيشي الطاحن والزيادات المستمرة في أسعار السلع  والمعاناة التي بلغت حدوداً بعيدة لغالبية أهل السودان, أين هذه  المعالجات إذا كانت أمنية أم غير أمنية.
تدهور مستمر
  قطع المؤتمر الوطني كل قول وذهب في اتجاه تعديل نظامه الأساسي وإعادة ترشيح المشير البشير لدورة رئاسية جديدة, ماذا ترون في هذه الخطوة؟
بالنسبة لنا ليس هنالك جديد, ومنذ وقت طويل انتهى الدرس, لأن منهج  تجارب الأنظمة الشمولية على مستوى العالم لا يؤمن باللوائح والدساتير, واللائحة المحببة  والدستور المطلوب له هو الذي يبقي عليه وعلى مصالح سدنته, وفي التقدير الدرس الأهم هو للآخرين الذين يبنون خط سيرهم على مشاركة النظام بدواعي المشاركة في انتخاباته , أو التفاوض الذي لا يقدم فيه النظام لهم إلا مقعد الرديف, ولكن القضية ليست فى ترشيح البشير أو آخر, القضية في التدهور المستمر والنفق الذي ادخل فيه النظام البلاد,  من فشل لثلاثين عاماً إلا قليلاً وفرط في وحدة الوطن هل يمكن أن يقدم شيئاً في السنة الحادية والثلاثين.
إخراج نهائي
  ماهو المخرج الدستوري والقانوني إذا طرحت مسألة تعديل الدستور؟
المسألة تحتاج فقط لقرار من قيادة الحزب الحاكم وتم اتخاذه, وتبقت مسألة الإخراج وهي شكلية وأمامنا التجارب في 2010م و2015م والفرق في كيفية التعديلات وطريقتها والإخراج النهائي ليس جوهرياً.
مرحلة جديدة
  باعتباركم قوى إجماع وطني ماذا فعلتم تجاه أزمات البلاد حتى تخرج منها؟
منذ وقت مبكر وصلت القوى السياسية في تحالف قوى الإجماع الوطني  إلى  أن البلد  تسير نحو الهاوية وأن أقطاب النظام الحاكم والفئات المرتبطة به أصبحت مصالحها مرتبطة باستمرار السلطة مهما كانت نتائج ذلك على مستقبل البلد والشعب, والتخريب السياسي والاقتصادي والاجتماعي وصل  لحد بعيد, وأصبحت السلطة لا تملك  تصوراً جدياً نحو المخرج من هذه الأزمة الشاملة، كما وصلت إلى استنتاج بأنه لابد من إطار جديد وهو  الفترة الانتقالية وتواثقت على وثيقة البديل الديمقراطي وهي تشكل البديل البرامجي للنظام وتعمل على وقف الحرب والتخريب الاقتصادي ومحاسبة الفاسدين وإرجاع أموال الشعب المنهوبة, وتهيئة المناخ لممارسة ديمقراطية حقيقية يختار فيها الشعب من يمثله مستفيداً من تجارب الماضي, والآن تعمل هذه القوى وسط الشعب معتمدة عليه وعلى وعيه من أجل التغيير, رغم تزاحم سيناريوهات القوى الغربية الإمبريالية في دعم استمرار النظام تحت لافتات الهبوط الناعم والدعومات المالية واللوجستية ولكن قدرات ومصالح شعبنا هي المحفز الجدير لأمل التغيير واستشراف مرحلة جديدة تضع الوطن في مكانه الشاغر ودوره المطلوب في محيطه العربي والإفريقي.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة