الثلاثاء, 21 أغسطس 2018 07:37 مساءً 0 1 0
فجيعتنا وولاية نهر النيل وأهلنا في محلية البحيرة
فجيعتنا وولاية نهر النيل وأهلنا في محلية البحيرة

فجيعتنا وولاية نهر النيل وأهلنا في محلية البحيرة

ابشر رفاي

يقولون كل شيء ينشأ صغير ثم يكبر فيما عدا المصيبة تنزل بغتة كبيرة ثم تصغر بعاملي الإيمان بالقضاء والقدر وبالصبر الجميل وبهذا الخصوص نزلت مصيبة من العيار الثقيل على الشعب السوداني وهو يكابد مصائبه الحياتية وهي بلا شك لن تكون بحجم مصيبة أطفال محلية البحيرة بولاية نهر النيل وهو حادثة مؤسفة مؤلمة للغاية أدمت قلوب وأدمعت أعين الشعب السوداني حتى كسا الاحمرار والبياض مآقيها وأجفانها. أن مأساة هذه الحادثة تكمن في الخيال والتخيل الذي يمضي بك في متاهات تجعلك تتصور كيف خرج هؤلاء الأطفال الأبرياء في رحلة اللا عودة وكيف سقطت المركبة في جوف النيل وكيف كان صراخ الأطفال وأين النجدة وأين إستراتيجية وخطة درء الكوارث والنيل صديق حميم وهذه حقيقة من زمن السودان القديم حيث كانوا بمعتقداتهم البسيطة يقربون له القرابين من جهة ويحترزون من أخرى ومن التخيلات التي تبعث الحزن العميق جثث الأطفال الطافية والمستقرة في جوف النيل والحقائب والأمتعة المبعثرة مشهد يزلزل أركان المسئولية الدينية والأخلاقية التي تحدث عنها سيدنا عمر الفاروق حينما قال لو عثرت بغلة في العراق لسألت لما لم أسوى لها الطريقة فالطريق الذي نتحدث عنه في هذه المناسبة هي المعابر وخدمات ووسائل السلامة بنهر النيل والولايات على امتداده حيث لا يعقل وهذه هي المفاجئة ان أطفالا يوميا تجوب مراكبهم النيل ذهابا وإيابا دون ان تتحسب سلطات الولاية والمحلية وذويهم على المهددات الكامنة بهذه الوسائل من زاوية الأعطال والطقس ومناسيب النيل وغيرها أين الخطة الإستراتيجية لديوان الحكم الاتحادي وولاية نهر النيل وإدارة السد حينما كان التفكير في إنشاء محلية البحيرة. والخطة الإستراتيجية هنا لا نقصد بها خطة المفهوم النمطي لتقصير الظل الإداري إنما نقصد بها دراسات السلامة والبعد التأميني لفلسفة النظام الإداري الفدرالي. ان الحادث المفجع الأليم أثبت بان ولايتي نهر النيل والشمالية ولايات مهمشة على مستوى المواطنة وخدماتهم والبنيات التحتية أقول قولي هذا  وبالصوت العالي أمام المنسوبين سياسيا ودستوريا لمجتمع هاتين الولايتين وكذلك للمعارضين والمهشمين من الولايات الأخرى الذين يدعون ان أهالي هذه المناطق قد احتكروا السلطة والثروة والدولة فكيف يحتكر هؤلاء كل هذه الأشياء وأطفالهم يغادرون الدنيا بكيفيات من العصر الحجري فإذا لم يبتلعك النيل وتقتلك لسعات العقارب فأنت في ذمة الغربة تكابد الارزاق وسترة الحال ان الذي جرى لأطفالنا الابرياء صحيح قضاء وقدر ولكن جزء منه مسئولية الدولة والولاية والمحلية وأولياء الأمور وفي هذه الجزئية الأخيرة ينبغي ان نعترف كمجتمع سوداني نحن لازلنا نتمسك بعادات ومفاهيم تقاوم بالفطرة أساليب التطور والنهضة ودائما جانحون الى ما وجدنا عليه آبائنا ولو يفضي بناء الى التهلكة التحية للشعب السوداني الذي شاطر أهالي الأطفال الحزن والصبر الجميل التحية للسيد رئيس الجمهورية وهو يواسي ميدانيا أسر الضحايا وتوجيهاته المضمدة لجراحهم وهو لا يسأل مباشرة عن الجزئية المرتبطة بالتقصير وإنما عبر أجهزته المختصة وان سهام المعارضين التي انطلقت من منصة المأساة تجاه أهدافها السيئة والماكرة والتي لا تفرق بين مصيبتها والمصيبة المقدرة ومصيبة الحكومة كلها طاشت وأخرى ارتدت (كلكبيوك) القتل صاحبة والكبيوك بندق خرطوش من الصنع المحلي خطورته على صاحبه اكبر من الهدف المصوب نحوه. نقترح بمناسبة هذه الفاجعة جلسة طارئة لكل ولايات المتاخمة للنيل لبحث فوائده وتحدياته ومهدداته الكامنة مع وضع مشروع درع الكوارث برؤى متجددة تستوعب المتغيرات.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة