الجمعة, 15 مايو 2020 07:44 مساءً 0 135 0
صديق الحلو يكتب /كورونا بلون الكروم
صديق الحلو يكتب /كورونا بلون الكروم
يبدو ان الصيف يتأهب للمكوث طويلا مسافر وضع حقائب الترحال ولاينوي المغادرة. ضوء يسطع في سماء الخرطوم وفوق اعمدتها الكهربائية. اعالي اشجار النخيل الملكي والكاسيا واشجار السنط.شمس افريقيا الحارقة تركزت كلها هنا وانعكست علي ادمغة الناس وتصرفاتهم. البعض ينكر وجود الفايروس القاتل. وآخرون لايهتمون ويعتبرون أن الحظر نوع من السجن لابد من التمرد عليه. يجوس الفلول بليل ينسجون المحن والمؤامرات. الاصداء التي تطلقها منصات التواصل الاجتماعي. الانفجارات في كادوقلي وكسلا والجنينة وبورتسودان. هنا الناس ينسون الموت ويحنون لبدايات التكوين الأولي. شمس النهار معلقة فوق الرؤوس وكثير من اسئلة اسحق والواد حسين وحتي ضياء الدين . والطيب ال خال وخامسمهم الهندي. رغم آثار الجناة الواضحة إلا انهم طلقاء. ياللهول والامور تترنح تسير من السيء للاسواء. كل شيء ينهار. عبدالله حمدوك نفسه بدأب منطقي حاول التغيير للافضل. محمد حمدان ذاته يخرج الهواء الحار الي العلن. والبرهان في صمت القبور... القحاته خائفون علي ماانجزوه من الضياع ويجتهدون في لجان المقاومة يستهدون بالنجوم والليل تخرج منه ابخره في ساحات الخرطوم التي قلت فيها الثرثرة. احتلتها ازمنة الكرونا والحظر وراحت تؤرخ لحكاياتها التي لاتنتهي. كهطرقات ابتلعها اليم. انطفأت نجوم كثيرة في سماء الخرطوم. الاحاديث تدور حول نفسها كشرنقة والحوادث ناقصة كقمر. اخوات نسيبة في ذلك الصيف اسقطن حملهن. وبعضهن ولدن قبل اوانهن. ميتات كثيرة تمت جراء الكرونا وعدم التزام الناس بالارشادات الطبية. تسمع النواح يأتي من البعيد تحت ضوء القمر. نهارا تبزغ الشمس قاسية والنمو معطل. كثرت السرقات والاغتصابات وعرشت الهموم واناخت رحلها وازداد الغم. اصيب الناس بداء الامتعاض. لان الكرونا اضحت بلون الدم والضوء المنبثق في آخر الطريق يضيء ليل المسافر التعب. حالة من عدم الاطمئنان والخوف سادت ايامنا. الحنين للاوطان القديمة والشموس الغاربة. حمدوك يمضي في غمره حبه للوطن وفي رحلاته الطويلة والشفقة يطلق رسالة الغفران. يكشف اللحظات عارية. والبرهان يحطم الطوطم المتحكم في الجسد والروح معا. شباب الثورة الطموح يعرف مايريد يعالجون الحنين المتقد ويعرفون انما مضي لن يعود. يمارسون الشم والتخيل ويخلقون مزيج الاصوات والروائح صورا جديدة. شفافه جارية وملونة. يرتسم علي محياهم هدوء غريب مساحات القلب تعانق انجم السماء تبكي اوراق شجر النيم في ليل ام درمان الطويل تتماهي مع اصوات الماشية والابل في المويلح وهي تتناغي في حلكة الليل البهيم. والحياة تسير بين الموت الأحمر ووهج الضوء الذي في آخر النفق. هل يعترف غازي بأنه كان مخدوعا ومغررا به. انذاك كان العالم يرتج بوقع الكرونا التي في لون الكروم. بنفسجيا صار ليل الكدرو واصبحت لشباب الثورة تجارب عدة سميكة وعذبة ومنسابة. كيفية اكتشاف مخازن الدقيق. تهريب الخبز وتخزين الغاز وكيفية توزيع البنزين الجازولين .يفتح الشباب عيونهم ليروا اشباحا غائمة. لجنة التفكيك وازالة التمكين تكشف بعض المستور.ارقام مهولة تشيب لها الولدان وارقام تجعلك تتصبب عرقا. وغندور بذاكرة السمك كالبربون لايتذكر شيئا ولاينسي شيئا. والشباب يرفضون التسكع وفي ليالي حلمهم القديم. يحلمون بالوظيفة وبزواج من فتيات يضجن بالشهوة ويمتلان بالاخضرار. دعوا الحكي عن الازمنة الراهنة ورائحة العشب المهيج للحزن والنسيان. ترك الشباب الهجرة والاغتراب والرحيل الي الاماكن البعيدة حيث لايطالون نجوم السماء السحيقة. كابوس الفلول الذي اصابنا يروح ويجيء يود السير مع كريات الدم داخل الاوردة كفايروس كرونا تماما. ولكن هيهات. كثير من الفلول خرجوا متسللين يحملون الحقائب المحملة بالمال الحرام الي تركيا. يعم ديار الفلول صمت واجف محاولين إعادة حكي الحكاية. لاعزاء أن الجماهير لفظتهم. وابتعدت منهم كما يبتعد السليم من الاجرب. غمرتهم امواج التيه وفقدان البوصلة الي الابد. غمرت ارواحهم الطحالب وامتدت القواقع في فجوات الصخر. الكل يبحث عن ظل يقيه شر الهجير. الريح لاتزعزع كيان من يمتليء بالمباديء والمتوهمين لايعرفون الطريق ولايسترشدون باحاسيس نبضهم الداخلي. لانهم لايعرفون الحب وضاعوا واضاعوا معهم الوطن. صعب تصليح الاخطاء. الكنداكات كن يعرفن الهدف كن كعازفات ماهرات يعزفن سمفونية الخلود والشفاته يرقصون علي صوت زخات الرصاص ودخان البمبان يسد الافق. ارسلن فيوضاتهن فنلن احترام العالم وشرف تمثيلهن للوطن. شاركن في صنع الحياة الوسيعة. وكان لابد للافاعي أن تتمطي من تحت الاغطية. والخرطوم ظامئة ابدا للحكايات ولاترتوي.والسودان يحاول أن يحتوي الفوضي في تلك الأيام ويعمق سيادة القانون وان لا يؤخذ الناس بالشبهات.فض الإعتصام وفاة منصور خالد وعلي محمود حسنين. لجنة ازالة التمكين .تعيين الولاة.المجلس التشريعي المحكمة الدولية في لاهاي. حصار الكرونا وتوفير الخبز والغاز الجازولين والبنزين. دكتور الاصم. آلاء صلاح. ولاء البوشي. التعايشي ومفرح. وايقونات الثورة الذين فقدناهم لم نعتد الغياب. الناس هنا يحبون الحرية والحياة الجديدة ولكنهم لايخافون الموت يعتبرونه كبرق العبادي يشيل ويحط يخطف يعبر وهم لايبالون. هم هناك يعرفون الوفاء والحب. صحيح أن سنوات الوحل قد غمرت قلوبهم بالطين لكنهم الآن قد تخلصوا من المخلوع فهم مرتاحون ومعتدون بانفسهم ولديهم ثقة كبيرة في تجاوز المحن يفهمون لايخافون ذهبت بيوت الاشباح القديمة الي غير رجعة الآن تتواثب الآمال والاحلام في سماوات صافية كطيور ليلية عائدة الي وكناتها.
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم