الجمعة, 07 سبتمبر 2018 07:46 مساءً 0 1 0
قوة الأمل : على إيكهارت توليه وبقاء الحلم وشدائد الوجود
قوة الأمل : على إيكهارت توليه وبقاء الحلم وشدائد الوجود

أفق بعيد

إيهاب عبدالعزيز

قوة الأمل : على إيكهارت توليه وبقاء الحلم وشدائد الوجود

روى الطبراني من حديث ابن مسعود والحاكم وصححه من حديث أنس عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه قال:» لو جاء العسر فدخل هذا الحجر، لجاء اليسر فدخل عليه فأخرجه». بالأحرى أن الأمل يبقى مادات الحياة، جذوة متقدة وقوية، والحديث النبوي أعلاه محفز قوي للتشبث برؤية ايجابية للعالم وللحياة من حولنا، أحيانا تبدو الأمور غاية في التعقيد وكأن الأحلام في حالة هروب دائم، لكن يبقى التطلع واليقين قوة هائلة تغذي القلب والبدن.
في كتاب (قوة الوجود) يعطينا المؤلف الكندي إيكهارت توليه من واقع تجربته الشخصية دروسا غاية في الدقة والحساسية، فمع معاناة التشرد والضياع وافتقاد الهدف، والاقتراب من محاولة الانتحار ووضع حد للحياة بذاتها، لكن برزت له لحظات من سمو الروح وعلو النفس وجمال الوجود المفضي للتفاؤل وإعادة النظر.
ومن يطلع على سير التاريخ وحياة البشر على اختلاف الطبائع والعقائد والجغرافية، سيجد أن الاحتفاء بالأمل هو خاصية بشرية باقية أبدا حسب ما نطالع عند المؤرخ الهولندي يوهان هويزنغا، الذي عبر من طريق استقراء التاريخ أن شغف الناس بالحرية والعادلة والحلم يبدو محركا إنسانيا عاما رغم صعوبة الظرف المحيط.
ونبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه أراد تنبيهنا على قوة الاحتفاء بالأمل رغم شدة الخطوب، مستخدما تشبيها لطيفا وواضحا ليبين لنا أن الأمل باق لا ريب، وأن مصارعة الخطوب والآلام تصقل الإنسان، وتغذي التجربة بل وترفع من مدارك العقل في استطلاع الأمور وتحليلها ووزنها بميزان الصواب والحقيقة، وبالأحرى في ظل أوضاع معقدة مثل التي تعيشها البلاد اليوم، قوة التوكل واليقين وعمق الفهم وسعة الإدراك لمعطيات الأحداث هي سمة عالية تمنح الفرد القوة على مراجعة النفس والتشديد في التعاطي مع آفاق الأمل، قد تبدو السحب ركاما شديد الكثافة، يحجب الضوء لكن في لحظة سريعة، قوية، يخرج الضوء مرة أخرى منثورا على وجه الأرض.    

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة