الجمعة, 28 سبتمبر 2018 06:48 مساءً 0 1 0
سعة الإطلاع .. فضاء الكتابة
سعة الإطلاع .. فضاء الكتابة

أفق بعيد

إيهاب عبدالعزيز

سعة الإطلاع .. فضاء الكتابة 

حسب حازم القرطاجني في (منهاج البلغاء)؛ فإن سعة الإطلاع، والمعرفة بأحوال الناس ولغة العرب، والاقتراب من المنتوج الشعري والأدبي بعامة، يعطي الكاتب مادة مصهورة جيدا ومطبوخة؛ فالتجربة الذاتية في التعرف على المنتوج الإنساني في عامة فروعه تعطي لـ (فعل الكتابة) أبعادا غاية في العمق والقدرة على الإحاطة؛ بالمقابل:- ليس القصد محاولة التقليد والبناء على أكتاف نصوص أخرى (قرأت كل أعمال نجيب محفوظ لكن هل يعني هذا أن أكون محفوظيَّ النمط؟) لكن المقصود هو الاستفادة من (تناص) الفعل الكتابي عبر حقب طويلة متراكمة من الأداء، على اعتبار أن (البين-نصية) كمطروح كتابي معاصر له وجهٌ ما (بلا مغالاة مرهقة قطعا). وربما قدماء بلاغييّ العرب قننوهُ عبر مسألة توارد الشعراء، أو (الاحتذاء)- حسب رأي الإمام اللغوي عبد القاهر الجرجاني [وهذا بحث منفصل]. 

الشاهد-أن القدرة العالية على الموسوعية تضيف إلى ثنايا نصك الكتابي أبعادا شاهقة وقوية، مع محاولات دائمة لخلق ونحت تقنيتك الخاصة في مضمارك الكتابي، أيا كان تصنيفه [رواية/قصة/شعر/سردٌ حر] يضاف لذلك – تجربة حياتية عميقة، ثرية وموحية ومتقلبة! فأعظم ما يميز العقل البشري –حسب الفيزيائي الأمريكي كريس موريسون رئيس أكاديمية تطور العلوم في نيويورك- هو القدرة على التخيل والسفر خلف حدود المادة معتمدين على تصوراتنا لما هو غير موجود، لكنه بالطبع مرغوبٌ وجميل؛ زاوية أخرى من أحلامنا العميقة والبعيدة، هذا كله هو عبارة قناة معرفية وإطلاعية عملاقة، ترفد منتوجك الكتابي –على اختلاف مضماره- بطرح متجدد، قيمي وجمالي بالطبع، مع عمق الحس والعاطفة والقدرة على النفاذ إلى ما خلف السرابيل المغلقة، مما يضع القارئ نفسه في ثنايا تجربة حرة، ومليئة بالإثارة والدفء.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير