الجمعة, 05 أكتوبر 2018 07:38 مساءً 0 1 0
في الحداثة وتأويلها والتحفيز نحو ثقافة موازية
في الحداثة وتأويلها والتحفيز نحو ثقافة موازية

أفق بعيد

إيهاب عبدالعزيز

في الحداثة وتأويلها والتحفيز نحو ثقافة موازية

[ لم تعد لدينا ثقة في العالم، لم نعد نؤمن بأن الثراء يقود إلى تحقيق الديموقراطية والسعادة، لقد ذهبت الصورة التحررية للعقل وأعقبها الخوف من العقلنة التي تؤدي إلى تركيز القرار في القمة، ويزداد خوفنا من عدم المساواة على المستوى العالمي وأن تفرض على الجميع سباقا مهلكا تجاه التغيير، يظهر خلف هذه المخاوف شك عميق : ألا تكون الانسانية بإزاء فض تحالفها مع الطبيعة وتتحول إلى همجية ].
آلان تورين – (نقد الحداثة) ص / 472-473
مع كون العالم يتجه بصورة سريعة وخاطفة نحو نزعة استهلاكية؛ بل حتى المشاعر والأحاسيس صارت ضمن الحدود المعولمة لاقتناص كل فرصة متاحة داخل الفرد، في فيض هائل ومتدفق من الدعاية والإعلان والحث على الإستهلاك – بل حتى بعض الديموقراطيات المعاصرة (تحث) على شراء السلع وزيادة التسوق باعتبارها (نزعة وطنية) – كما حدث في أمريكا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وحسب دعوات نواب فرنسيين اشتراكيين في خضم الأزمة الإقتصادية التي تعصف بقطرهم وبالعالم ككل؛ أحيانا يبدو لي الأدب بذاته -على اختلاف مضاميره- نزع نحو المنزع المعولم ذي الطابع الاستهلاكي، فمع كثرة الاحتفاليات والدفع باتجاه الجوائز و(الايحاءات) بتراتبيات نصوصية معينة، باعتبارها أيقونات سردية في المنطقة، أقول :- يبدو لي أن المنزع الأدبي في ذاته تناصَ مع نزعة معولمة باتجاه الأكثر مبيعا والأكثر رواجا، بغض النظر عن القيمة الجمالية والذاتية للأدب (حسب كولن ويلسون في : فن الرواية)؛ تعميما فإن نزعة الحداثة المعولمة المشككة في القيم (حسب نص آلان تورين أعلاه) هي تشمل اليوم كل المعطيات في حياة البشر على الأرض، داخل المعطى الإعلامي والدعائي والأسري، وأزمات اقتصادية وسياسية خانقة، وأجيال تبحث عن هوية هلامية ضبابية الملامح، ومعتقدات بشرية يدخلها عدم وضوح الرؤية، واعتداد بالعقل يصل إلى حدود غير واضحة بل ويمكن أن تكون ساحبة نحو أفق غامض ملتبس الرؤية حتى بالنسبة للأكثر اعتدادا عقلانيا، بالطبع لا يعني هذا الحط من منجزات الحداثة في سائر مساقات الحضارة البشرية في عصرنا، مع التطور الهائل والمتسارع في مجالات العلوم كافة على مستوى التطبيقية منها أو الاجتماعية، لكن (حسب ت.س.كوهين في : بنية الثورات العلمية) فثمة حاجة مستدامة إلى باراديغم / أنموذج – جديد للخروج عن أزماتنا الحالية، إذ ثمة حسا بفقدان الرؤية وأن طغيان المادية الإستهلاكية يحول بيننا وبين عمقنا الصافي، وهي نزعة ديمومية فينا للوصول إلى (بؤرة الضوء) الكامنة، المحسوسة قطعا؛ بيد أنها تحت ركام هائل، بالأجدر هو من صنعنا نحن.  

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير