الأحد, 07 أكتوبر 2018 02:44 مساءً 0 1 0
إنها أزمة ضمائر
إنها أزمة ضمائر

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

إنها أزمة ضمائر

الضمير هو السلطة الذاتية الداخلية الكامنة في الإنسان.. سلطة الردع والمحاسبة قبل سلطة الشرطة والجهاز القضائي.. وهو مجموعة من الأحاسيس والمبادئ والقيم تحكم الإنسان وتأسره ليكون سلوكه جيداً محترماً مع الآخرين يحافظ على مشاعرهم ولا يظلمهم ويراعي حقوقهم.. وهو ميزان الحس والوعي عند الإنسان يوجه صاحبه للحكم الصائب في المسائل أو الأمور أو القضايا الأخلاقية.. وهو مجموعة مشاعر رقيقة فطرية تحب الأمانة والعدالة ومكارم الأخلاق.. وإذا مات الضمير في المجتمع تفشت فيه مظاهر  الفساد برمتها ابتداءً من الرشوة والمحسوبية والظلم وهضم الحقوق وشهادة الزور وقول الزور والاستبداد والاحتكار إلى آخره.

أظن وليس كل الظن إثم أن هذه الأزمة التي يعلمها الجميع وتمر بنا ليست أزمة سياسة بحتة أو فكرية لكنها أزمة ضمائر يتحمل قطاع كبير من المواطنين الحظ الأوفر فيها وذلك لغياب ضمائرهم بالموت السريري.. فلا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يستغل مواسم الأعياد وفتح المدارس ليرفع سعر الملابس والكتب والكراسات أضعافاً مضاعفة.. لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يحتكر ما يسمى بالعملات الصعبة من أجل طموحاته الشخصية وثرائه الفاحش... لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يقوم بتزوير العملة المحلية بغرض التضخم وضرب الاقتصاد.. لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي  وصاحبه يتاجر بالبنزين والجازولين والغاز ليبيعه بأغلى ثمن مستغلاً حاجة الناس الماسة إليه... لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يبيع دقيق الخبز المدعوم بأكثر من سعره إلى أصحاب الزيجات والتجار بدل أن يذهب إلى المواطن البسيط.. لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يقوم بتسريب الامتحانات ليكلف الدولة ويرهقها مادياً وأمنياً وقضائياً..لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه عميل يضع يده في يد الخواجة من أجل محو الدروس الدينية من منهاج  المدارس بحجة أنها تفرخ  للإرهاب.. لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه متخصص في إطلاق الإشاعات الضارة عبر مجموعات التواصل الاجتماعي وغيرها لزعزعة النفوس ودخولها في حالة الهلع المتواصل على شاكلة الحرب النفسية... لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يستغل منصبه ويحاول  إنزال الذل والمهانة إلى من هو دونه ولسان حاله يقول أليس لي ملك هذه المؤسسة وهؤلاء العاملون يجرون من تحتي وأمام نظري.. لا يمكن أن يكون هذا الضمير حي وصاحبه يرفع تقريراً سيئاً وكاذباً إلى أعلى  في شأن من راعاهم الله فيهم احتقاراً وتدميراً للآخر حقداً وحسداً من عند نفسه.. وأسوأ حالاً من موت الضمير عند هؤلاء عندما يلجأ بعضهم بعد المحاصرة إلى السحر والدجل والتعامل بالشياطين حتى لا ينكشف أمرهم (يخس عليكم)..

أسطر هذه الكلمات ليس دفاعاً عن الحكومة لكنها حقائق مُرة تفند الواقع وتكشف المستور فبعض  الضمائر أصبحت ميتة.. والحي فيها معطوب ولا يعمل بالقدر المطلوب.. إلا من رحم ربي، وأرجو أن يكون القارئ الكريم من الذين رحمهم ربي فإنما هي (جلابية) فصلناها ورفعناها في هذا (العمود) فمن وجدها قدر ضميره فليخلعها ويتوب إلى الله فإنه غفور رحيم.. وإلا فليتركها في عمودها ويحمد الله على يقظة ضميره.

 والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس، واستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك وأفتوك  وأفتوك أو كما جاء في الحديث الشريف. 

نواصل بمشيئة الله في هذا الموضوع لأهميته مع العلاج الناجع.. والشكر موصول  نائب رئيس التحرير الأخ العزيز عاصم البلال الذي ما فتئ يستقبل في عموده الخاص مثل هذه الأجراس، ومن كل فج عميق، فالعمود حقيقة اسم على مسمى... وبالله التوفيق

بقلم : فتح الرحمن عبد الله سليمان ـ عطبرة

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير