الاربعاء, 10 أكتوبر 2018 01:52 مساءً 0 1 0
(أخبار اليوم) تحاور السفير علي يوسف في إفادات صريحة ومليئة بالأمل (2-2)
(أخبار اليوم) تحاور السفير علي يوسف في إفادات صريحة ومليئة بالأمل (2-2)

من المؤكد أن التغييرات الكبيرة في منطقة القرن الإفريقي هذه أسبابها؟

نعم علاقاتنا مع إريتريا يمكن أن تتحسن وينبغي أن نعمل على ذلك

التطورات الإيجابية تعود بنتائج إيجابية للدولتين أثيوبيا وإريتريا

تمور الساحة السياسية بكثير من الأحداث والتحديات الجسام التي تقف أمام الحكومة الجديدة، وربما يرى المراقب أن المشكلة الاقتصادية الضاغطة والوضع السياسي المحتقن والاهتمام بمسألة تحسين معاش الناس وإيجاد موارد مالية جديدة وتقليل الصرف البذخي والحكومي وتخفيض الكادر السياسي والتنفيذي، كلها تصب في إطار ماعون التجفيف الذي ربما يكون سلاحاً فعالاً في المرحلة القادمة، هذا الحوار مع خبير في الشؤون السياسية يعطينا أكثر من بارقة أمل.

حوار : ماجدة عدلان

‭ ‬ سعادة السفير علي يوسف ننتقل في هذا الجزء من الحوار إلى تداعيات العلاقات الأثيوبية الإريترية ترى ما هي الدافع لعودة هذه العلاقات وما هي إيجابيات عودة المياه إلى مجاريها بين الدولتين؟

من المؤكد أن التغييرات الكبيرة التي حدثت في منطقة القرن الإفريقي بين أثيوبيا وإريتريا ارتبطت بتطورات داخل أثيوبيا وتطورات حدثت في المنطقة. 

تطورات الداخل الإثيوبي بدأت في التمرحل عقب وفاة الرئيس ملس زناوي وصعود نجم أبي أحمد وهو من قبيلة الأرومو، كان من النافذين في فترة حكم ملس زناوي وديسالين، كان في المخابرات، وعندما تسلم السلطة في أثيوبيا ممثلاً لأغلبية الشعب الأثيوبي اتخذ قرارات مهمة حول مستقبل بلاده وعلاقاتها الخارجية، فكان إعلانه الرغبة في تحقيق السلام مع دولة إريتريا المجاورة واستعداده لتنفيذ قرارات المحكمة حول الخلاف الحدودي بين البلدين، ثم زيارته لإريتريا وزيارة أسياسي أفورقي لأثيوبيا، ثم توقيع الرئيس لاتفاق السلام الذي وجد رعاية من السعودية والإمارات، مما يشير إلى أهمية هاتين الدولتين في القرن الإفريقي في إطار مواجهة التحالف السعودي الإماراتي المصري للوجود الإيراني والتركي في المنطقة. 

‭ ‬ ربما يتساءل المراقب عن تأثيرات عودة العلاقات بين البلدين على مسألة الأمن القومي السوداني وكذلك على مصالح السودان الإستراتيجية؟

السلام بين إريتريا وأثيوبيا يصب دون شك في مصلحة السودان، خاصة أن السودان لم ينحز لأي من الدولتين خلال صراعهما الطويل الذي امتد لعشرين عاماً منذ حربهما في 1998م، وظل السودان ينادي بضرورة حل المشكلة والصراع بينهما بالطرق السلمية. 

أضف إلى ذلك المطلوب الآن العمل بسرعة لتجاوز الخلافات التي برزت مع إريتريا خلال الأسابيع الماضية بعد ما أثير حول حشود إريترية على الحدود، ولابد كذلك أن نتذكر الدور الإيجابي الذي لعبته إرتريا في تحقيق سلام شرق السودان والتطور الكبير في العلاقات بين البلدين خلال الفترة الماضية. 

أعتقد الآن أن الوقت مناسب لإطلاق مبادرة التكامل الاقتصادي بين دول القرن الإفريقي خاصة أن السعودية والإمارات يمكن أن تسهما في تحويل بعض المشاريع الاقتصادية المشتركة بين دول المنطقة خاصة في مجال البنى التحتية. 

أضف إلى ذلك العوامل الإيجابية التي تدفع نحو تطور سريع في العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول القرن بتجاوز كثير من السلبيات هنا أو هناك،  فالتطورات الإيجابية تعود بنتائج إيجابية للدولتين (أثيوبيا وإريتريا) وبالنسبة للدول المجاورة بالتأكيد التقارب الذي حدث بين أثيوبيا وإرتريا ليس محصوراً ضد السودان، علاقاتنا مع أثيوبيا ممتازة، وعلاقاتنا مع إرتريا سوف تتحسن وينبغي أن نعمل على ذلك، ومن هذا المنطلق من المتوقع أن تكون نتائج مناخ السلم والاستقرار إيجابية بالنسبة للملفات المذكورة من مياه وحدود ولاجئين.

  إذاً ما هي تأثيرات عودة العلاقات الأثيوبية الإريترية على مصالح السودان وعلى الملفات العالقة مثل المياه وملف الحدود وملف اللاجئين؟

بالنسبة لملف المياه أثيوبيا وإرتريا دولتان مهمتان في هذا الملف خاصة أثيوبيا، وقد اتفقت دول المنطقة على أن يتم حل مواقع المياه بالطرق السلمية والتفاوض المباشر بين الدول والتأكيد على حق كل دولة من دول المنطقة في المياه وفي التنمية والبناء والتطور الاقتصادي لصالح شعوبها.المفاوضات الجارية بين أثيوبيا والسودان ومصر حول سد النهضة قطعت شوطاً كبيراً استناداً على مذكرة التفاهم بين رؤساء الدول الثلاث التي وقعت بالخرطوم في عام 2017م، ويجري التفاوض حالياً حول مدة ملء السد خمس سنوات أم سبع بحيث لا تؤثر على نصيب دولتي مصر والسودان. 

أما فيما يتعلق بمسألة الحدود فلا توجد مشكلة حدود إلا بين أثيوبيا والسودان في منطقة القلابات، وهذه يجري التفاوض بشأنها بين الدولتين لترسيم الحدود نتيجة التعديات التي تحدث بين الحين والآخر. 

أما فيما يتعلق بموضوع اللاجئين فسيكون في هذا الجانب مردود إيجابي لأن حالة الحرب والعداء تعود لحركة اللجوء الكبيرة عبر الحدود الأثيوبية الإريترية إلى الأراضي السودانية ومن المؤكد أن مناخ السلام سيقود إلى إعادة توطين هؤلاء اللاجئين في مناطقهم وداخل دولهم، وهذا الأمر سوف ينعكس على مسألة الهجرة من السودان شمالاً سعياً نحو أوروبا بما يعرف بظاهرة الاتجار بالبشر، وهنالك تعاون كبير يجري بين دول المنطقة ودول الاتحاد الأوروبي للحد من هذه الظاهرة، وظلنا نؤكد للجانب الأوروبي أن القضاء على ظاهرة الهجرة إلى أوروبا يبدأ بتقديم دعم تنموي للدول التي تأتي الهجرة منها لدعم عنصر الاقتصاد كأحد أهم أسباب الهجرة دون قفل الباب للجوء السياسي الذي تحكمه المواثيق الدولية بصورة عامة.

 وسيكون للتقارب الأثيوبي الإرتري الجيبوتي تأثير مهم على السلم والاستقرار في المنطقة، كما سيؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر.

 وكما ذكرت السودان لابد أن يلعب دوراً مهماً في كل تلك المحاور.

‭ ‬إذاً ربما يتساءل المراقب عن أهمية تحسين العلاقات مع الشقيقة مصر، ألا توافقني الرأي خاصة أن علاقاتنا بمصر علاقات إستراتيجية وعميقة؟

في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات الأثيوبية الإريترية تحسناً ملحوظاً، شهدت العلاقات المصرية تحسناً كبيراً وملحوظاً، فقد تمت خلال الأسابيع الماضية اجتماعات مكثفة للتحضير لاجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين التي يترأسها (الرئيسان) السوداني والمصري في بداية أكتوبر والتي سوف تشهد توقيع العديد من الاتفاقيات حول مختلف أوجه التعاون خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مما ينعكس بصورة إيجابية على الوضع الاقتصادي وعلى تطور العلاقات في الفترة المقبلة. 

طبعاً هنالك مشاريع واضحة المعالم وجداول تنفذ في زمن محدد خاصة مشاريع الربط الكهربائي والربط على طريق السكة حديد بين البلدين وزيادة التبادل التجاري.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير