السبت, 27 يونيو 2020 11:00 مساءً 0 54 0
رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل يصدر بيانا حول نتائج مؤتمر شركاء السودان في برلين
رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل يصدر بيانا حول نتائج مؤتمر شركاء السودان في برلين

 لقد أذهلت بسالة شعبنا في ثورة ديسمبر المجيدة واصراره على تحقيق الانتصار على نظام البشير الإسلاموي الدموي وتحقيق الديمقراطية دول وشعوب العالم التي تابعت عبر القنوات الفضائية تلك الملحمة البطولية على مدى أربعة اشهر، فانعكس هذا الإعجاب تعاطفا ودعمًا معنويًا وسياسيًا مقدرًا، عزز ذلك الاهتمام ادراك المجتمع الدولي أهمية السودان الجيوسياسة للأمن والاستقرار في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا.
نشأت على اثر ذلك مبادرة أصدقاء وشركاء السودان من الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية والنرويج والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
عقد تجمع أصدقاء وشركاء السودان الدوليين عدد من المؤتمرات منذ نجاح الثورة في واشنطن ولندن وأوسلو وكان آخرها يوم ٢٥ يونيو في برلين، وقد ظل الشركاء يحثون حكومة حمدوك على صياغة وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي ودعم الإنتاج والخدمات الأساسية حتى يتسنى لهم تقديم العون اللازم .
تقدمت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الصف الدولي وقدمتا منحة لحكومة الثورة بقيمة ثلاثة مليار دولار تضمنت خمسمائة مليون دولار نقدا دعما لميزان المدفوعات وشحنات من القمح والبترول والأدوية بلغت في جملتها ١،٨ مليار وثمانمائة مليون دولار ثم جمد بقية المبلغ عندما شنت قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية لحكومة الانتقال حملة إساءة وتشكيك غير مسبوقة حول نوايا الدعم السعودي الإماراتي، ووقفت حكومة حمدوك متفرجة بل مباركة للحملة ولو صمتاً عن الحق.
ظلت وفود النوايا الحسنة الأوربية والأمريكية ووفود البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتوافد على السودان على مدى عام كامل حاثة الدكتور حمدوك ووزير ماليته تقديم برنامج الإصلاح الاقتصادي وتكملة تعيين الأجهزة الانتقالية من مجلس تشريعي انتقالي الي المفوضيات المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية دون جدوى. اذ انقسم شركاء الحكم في الحرية والتغيير حول برنامج الإصلاح الاقتصادي المنشود الا أن الدولة بقيت رغم ذلك دون ميزانية حقيقية، ثم انقسمت الحاضنة السياسية للحكومة على نفسها، وبدلًا من ان يقوم وزير المالية بتحويل الدعم عن الاستهلاك الى دعم الانتاج والصحة والتعليم وكبح جماح التضخم قامت حكومة حمدوك في خطوة غير مسبوقة بزيادة المرتبات في الدولة بنسبة ٥٠٠٪؜ دون موارد حقيقية، بل عن طباعة مزيد من العملة دون غطاء إنتاجي وأدى ذلك الى تصاعد التضخم وتدني قيمة الجنيه السوداني وتضاعف أسعار السلع في الأسواق مما زاد حدة المعاناة للسواد الأعظم من الشعب السوداني.
والوضع الاقتصادي هكذا ذهبت حكومة حمدوك لاجتماع شركاء السودان في برلين دون اأي رؤية او خطة اقتصادية للاستفادة من هذا الزخم العالمي في النهوض بالاقتصاد السوداني، بل قدمت طلبًا للحصول على دعم نقدي بقيمة ١،٩ مليار وتسعمائة مليون دولار بغرض توزيعه على الشعب السوداني بواقع ٥ خمسة دولار للفرد في الشهر على فترة زمنية تمتد الى ١٨ شهرا. ثم ماذا بعد؟؟
عبثاً حاول خبراء البنك الدولي اثناء وزير المالية عن هذه الخطة ونصحوه بتوجيه هذا المبلغ لدعم الانتاج وخدمات الصحة والتعليم لكنه اصر على رأيه بتحويل الشعب السوداني من شعب منتج الى شعب متسول. يأتي اصرار وزير المالية وحكومته على اهدار هذا الدعم في وقت يواجه فيه مزارعي السودان الذين يشكلون ٧٠٪؜ من المجتمع شبح فشل الموسم الزراعي الصيفي بسبب انعدام الوقود والتمويل والمدخلات للقطاع المطري والمروي، وغياب تطهير الترع وبوابات الري بمشروع الجزيرة والمشاريع القومية الأخرى مع اصرار الحكومة على مصادرة انتاج المزارعين من القمح باقل من نصف سعره تحت قانون الطواريء .
لقد اضاعت حكومة حمدوك وحاضنتها الحرية والتغيير نسبة لغياب الرؤية والبرامج فرصة لا تكرر في توظيف هذا التعاطف الدولي في تمويل نهضة تنموية كبرى للاقتصاد السوداني لذلك فان المساهمات التي أعلن عنها بالأمس وبلغت ١،٨ مليار دولار .
لن تذهب لتمويل الانتاج او الخدمات ولن تستلم منها وزارة المالية دولارا واحدا بل سيذهب الجزء النقدي منها ويتراوح بين ٦٠٠ ستمائة الى ٨٠٠ ثمانمائة مليون دولار الى صندوق البنك الدولي الموجه لتمويل دعم الأسر الفقيرة لمدة ١٨ شهرًا بواقع خمسة دولار للفرد وفق اصرار وزير المالية وحكومته وبقية المبلغ البالغ حوالي ٨٠٠ ثمانمائة الى مليار دولار سيوجه الى الدعم الإنساني والأسري والفني مباشرة بواسطة المانحين. والنتيجة هي استمرار حالة الركود التضخمي والبطالة والغلاء لذلك لابد من احداث تغيير عاجل في تركيبة الحكم الحالية حتى يتسني لنا الحفاظ على مكتسبات ثورتنا وتدارك الانهيار الاقتصادي المتسارع واعادة توظيف الدعم.الدولي لتمويل الانتاج والخدمات.

مبارك المهدي
رئيس حزب الأمة
٢٧ يونيو 2020

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم