منذ 6 يوم و 5 ساعة 0 150 0
أحمد مجذوب الشريفي يكتب : حديقة بلا سياج الرواية (الهجين) وغرابة العنوان
 أحمد مجذوب الشريفي يكتب : حديقة بلا سياج الرواية (الهجين) وغرابة العنوان
 أحمد مجذوب الشريفي يكتب : حديقة بلا سياج الرواية (الهجين) وغرابة العنوان

فعاليات منتدي الرواية السودانية "المنصة الرقمية" 

حديقة بلا سياج عنوانها لم استطع أن اجد له رابطا بينه وبين الرواية وأحداثها ، قد أجد تحليلا من الكاتب حيث لا تبدو هنالك علاقة ما فأحداث الرواية و تشعباتها النفسية في المقام الأول و العاطفية التي ولدت مشاعر الحب و الكره حتى وصلت الى الحقد والغرور والأهم الغيرة ،نكاية به (لقد نجحت يا نبيل .. أ نا الآنْ  رئيستك  فِيْ القسم .. أنا أملك واحدة مِنْ أكبر الشركات التجارية فِيْ  البلاد .. أملك كل أسهمها .. وأنت لا زلت ابن أبيك .. لا تملك إلا ما ورثته عنْه مِنْ مال وقصور  .. صحيح أنك أستاذ جامعي ناجح ولكني تفوقت عليك فِيْ  كل شيء  .. هلْ رأيت الآن كيف يمكن لابنة المزارع أنْ تتفوق على ابن الأكرمين؟)
الفكرة العامة الثيمة الأساسية التي بنيت عليها أحداث الرواية جدا مستهلكة لا جديد فيها، تم تناولها كثيرا ، نعم إختلفت أساليب التناول والعرض لها ولكنها تظل هي هي (الحب والعاطفة) وما يصاحبها من انفعالات وغيرة ، حتى هذه الرواية لم تقدم فيها ما يميزها كفكرة بدءا من بدايات سردها وحتى نهايته التي كانت أيضا نهاية عادية، رغم أن المعالجة للرواية كانت قصصية بامتياز ونهاية القصة طويلة كانت أم قصيرة تتميز بنهاية تنهي القص يجب أن تكون أما مفارقة أو صادمة ، وكذا مدهشة. تميزت الرواية بدرجة من التشويق والغموض العالى جدا، حيث كان ذلك من وجهين في تقديري:
الوجه الأول (نفسي) بامتياز فقد استطاع الكاتب أن يصف ويعرف بالحالات النفسية التي مرت بها بطلة روايته حتى لتكاد تشعر بها وبكل انفعالاتها وأن يتلاعب بمشاعر القارئ من خلال بطلته الرئيسية (وهي جالسة على أريكة وثيرة  بغرفتها والقلقُ  يحفها مِنْ  كلِ  جانب ، وقد لبسها مس مِنْ غيرة حمقاء، تصُليها بنارِه ا حتى كادتْ  أنْ تحُرقها، وتتجاذبها خواطر شتى ،لا تستهدفُ  غاية بعينها ولا تجد ُ فِيْ عتمةِ  ليلها سراجاً يضُئ لها السبيل) ثم .. (ثم ما هذه العلة التي شغلت بها نفسي عنْ كل شاغل؟ .. ولماذا أراه أمامي دائماً إنْ  فِيْ  اليقظة أو فِيْ  المنام؟ .. ولماذا تعذبني هذه الصورة التي أراها؟)
وقد لازم الأثر النفسي في كل أو أكثر الرواية (قادت زهراء سيارتها الفارهة متجهةً صوب مكتبها فيِ  كلية الطب البيطري بضاحية شمبات وبجانبها جلست رفيقة دربها عديلة، كانت كدرة النفس، عصبية المزاج، وكان الوقت يقترب مِنْ منتصف النهار)
الغموض الذي كان سببا للتشويق لكشف كنهه هو عقدة الرواية (الشركة) والتي نجح الكاتب أن يخفيها حتى أوصل الرواية الى صفحات متأخرة (اسمعيني جيد اً .. ما جئتك بهِ اليو م كتمته لسنوا ت طويلة  عنْ سائر البشر لأ ن مُوكلي اشترط علي ذلك .. و .. ) ،  وحتى (وباءت كل محاولاتك للكشف  عنْ شريكك بالفشلِ  .. فيِْ  مُسجِل الشركاتِ  بالنائب العام، أو الضرائبِ .. أو الجمارِكِ .. لأننا ضربنا حِصاراً حتى لا تحصلي على أية معلومة .. والباقيِ مِنْ أمْر الشركة تعْرِفينه إلى أنْ أصبحتْ الشرِكة لكِ  كامِلة ..)
الرواية ليست كباقى الروايات التي لا تثير انتباه الناقد أو المتلقي ولا اهتمامهما لما يسمها من قوة على مستوى اللغة والشكل الفني وتقنيات الكتابة، كما على مستوى موضوعها وفكرتها و ان طرقت كثيرا الا أن معالجتها هنا مختلفة قليلا، لأن مؤلفها لم يستسهل كتابتها، بل له معرفة بقواعدها وأشكالها، فإنها بالتالى تستحق الاهتمام والقراءة النقدية المتابعة له، لما يثيره من أسئلة تتصل خاصة بالأنواع السردية وخصائصها المميزة في هذه الرواية.
أثر المهنة على الروائي والكاتب عموما
إن مهنة الأديب (تخصصه العملى) تنعكس بصورة أو بأخرى على إنتاجه الأدبي وعلى لغته الأدبية الكتابية التي يسكب فيها معانيه ودلالته الإبداعية، وعليه علينا دائما أن ننتبه إلى النظر فى أثر المهنة على لغة الراوية ، القصة ، من خلال الحديث عن حياة الدكتور صلاح البشير وإنتاجاته الأدبية، ومن ثم بيان علاقة المهنة بالعمل الأدبي، وتوضيح انعكاسات مهنة صلاح البشير على لغة الخطاب الروائي، في هذه الرواية التي بين يدينا أو باقى الروايات الأخرى و بما أنه غير متوفر لنا كل ما أنتجه د. صلاح البشير من أعمال روائية وقصصية أخري ، وبما أننا نعرف أن د. صلاح طبيب بيطرى و أستاذ جامعي نلاحظ تأثير المهنتين طبيب بيطري ممارس و أستاذ جامعى ، كلاهما كان لها تأثير واضح في مجريات و أحداث الرواية،  
وبما أننا بصدد دراسة رواية سودانية أفضل أن نتناول هذا الأثر من الإنتاج الأدبي السوداني، خاصة أن هنالك رواية أخري لكاتب سوداني هو د. عاطف حاج سعيد وهي روايته (ربيع وشتاء) حيث ظهر أثر مهنته كمترجم ، اذا لدينا روايتين كنموذجين يصلحان لمثل هذه الدراسة، طبعا هذا يحتاج الى جهد كبير يمكننا أن نتعاون عليه لاحقا إذا وضعت د. صلاح البشير ود. عاطف الحاج نموذجا، علما بأنني بدأت الكتابة حول هذا بمقال مطول عن هذا الأثر على الأديب المصري محسن الطوخي ونشر بالمنتدي الأدبي الأدبي بصحيفة أخبار اليوم.
مع التركيز على استحضار نماذج تطبيقية من روايات الدكتور صلاح البشير والدكتور عاطف الحاج، وبيان كل ما سبق بالوصف والتحليل والدراسة.
حيث سنهدف إلى بيان أثر المهنة على لغة الرواية  عند كليهما، وإضافة دراسة جادة جديدة إلى مكتبة الرواية  السودانية، وتسليط الضوء على جانب مهم من جوانبها.
من خلال قراءتنا لحديقة بلا سياج ظهر واضحا جليا أثر مهنة الكاتب كبيطري (مارس)، (تفضلا .. إنها محاضرة رائعة .. إ ن الدكتور نبيل يشرح لنا أهم الطرق وأنجعها فيِْ تشخيص أمراض الدواجن .. و .. ) أو كأستاذ (درس التخصص لطلابه الجامعيين بمختلف مستوياتهم الأكاديمية)، (أدارت ظهرها عنه حتى لا يرى ارتباكها، وقالت لا أرغب فِيْ أنْ  يرتبط الطلاب وأساتذتهم بهذه الطريقة التي تضعف مِنْ  مكانتنا فِيْ  نفوسهم ،كما أنّ المحاضرات تؤدى فِيْ  القاعات المخصصة لها لا فِيْ  مكاتب الأساتذة)
فكل مهنة لها مطلوبات تختلف عن الأخرى و ان جمع بينهما التخصص العام (البيطرة) وهذا ظهر من خلال السرد و الحوار الذي دار بين شخوصه و الذى كان مناسبا لمجموعة نخبوية، حيث نراه قد ضبط لغة الحوار خاصة و السرد عامة ووجهه بما يتناسب مع انسان ذو ثقافة مرتبطة بمهنته ومصطلحاتها العلمية و العملية، ولم ينزل به الى مستوى عامي يقلل من مكانة شخوصه.
مع ملاحظة أن الكاتب قد تحاشي الدخول في تفاصيل مهن أخري كان لها دور (مساعد) حسب ضرورات المواقف منها التاجر إذا قلنا أن المشروع موضوع الرواية تجارة وتطلب هذا أيضا إظهار لمهنة المحاماة ، وقد يدخل المحاسب، هذه المهن ليست من إختصاصه الا كثقافة عامة وقد يكون استعان بآخرين أو مراجع ولكن الحديث حولهما كان (عموميات).
أيضا من الملاحظات الأخري أن الكاتب تحاشي التفاصيل والمصطلحات العلمية الجافة بل جعل الحديث (سرده وحواره) بسيطا ذو شأن عام وهذا ما جعل للرواية عمومية قارئ و ليس خصوصية نخبوية.

قصصية الرواية .. (القالب العام كان خيارا أم فرضا؟)
من مميزات رواية حديقة بلا سياج أنها رواية كتبت بأسلوب قصصي بكل قواعد وأركان القصة القصيرة رغم أن الرواية في الأصل فن قصصي الا أنها تختلف في تكنيكها وأسلوب كتابتها فتميزت كنوع أدبي قائم بذاته.
د. صلاح البشير تعددت مواهبه الإبداعية لمعظم الآجناس الأدبية، الا أن النفس الطويل غلب عليه فالتزم في معظم اعماله (الرواية) الا أن روايته (حديقة بلا سياج) خرجت عن هذا المألوف لديه فاتبع أثر القصة لكتابتها من حيث خصائصها الفنية فأصبحت روايته هذه (هجينة)، وهذا ما استطيع أن أقوله، بمعني أن لا هي بالقصة ولا هي بالرواية، وبتحليلها والبحث في خصائصها يجعلنا نصنفها نصوصا وسطية (بين بين) جامعة لخصائص الشكلين السرديين الرواية تارة والقصة تارة أخري، وعلى هذا يمكنني  أن أقول أن ما تتميز به هذه الرواية هو قدرتها على أن تكون رواية جامعة من جهة، وما تتميز به هذه النصوص نفسها من حضور واضح للخصائص الفنية للقصة من جهة ثانية واعتبارها رواية قصصية وهنا أقول ثانية وقد ذكرت هذا في مداخلى سابقة حول بعض قصصه التي نشرها بمجموعة الروائيين السودانيين وقد ذكرت أن المؤلف لديه إلمام ومعرفة بالأنواع السردية وخصائصها الشكلية، واتصال بعضها الآخر بالنقد ومتابعته لها من عدمها، وعليه أقول أن فرض الواقع القصصي على الرواية وتهجينها كان قالبا فرض على الكاتب لأنه بدأه كقصة ولم يستطع أن يخرج منه الا أن استعداده الفطري لزيادة التفاصيل جعلها رواية ، حيث متى ما قام الكاتب بإعمال آلية الحذف سأجد أنها تحولت الى قصة وقد تنجح أكثر من كونها رواية فهى قصة بوحدة موضوع واحدة ما أعيبه على الرواية عموما هو طول الجمل السردية في أغلب الرواية وكثرة الوصف ودقته في كثير من الأحوال حيث لم ينجح الكاتب في كسره باشارات أو ايماءات تلازم الحوار أو أي أسلوب يكسر حدة طول الجمل السردية ليجعل القارئ أكثر ارتباطا دون أن يقفز بين السطور طول الفصل كمشهد واحد، فنادرا ما يتخلله انتقال لمشهد آخر قد يرتبط أو لا بالمشهد الحالي ولكن له تأثيره في تغيير مزاج القارئ و لعل رواية "الجنقو مسامير الأرض" لعبد العزيز بركة ساكن حققت هذه الأبعاد، فصول متعددة المشاهد، انتقالات، حوارات مختصرة وسريعة واحيانا طويلة حسب حالة الحوار ، وكذلك رواية "طوفان سيقا" لعبد السلام النعيم، وأيضا رواية "عاصف يا بحر" لعاطف الحاج سعيد، كل هذه الروايات كانت المشاهد فيها معتدلة الا أن الانتقال والتغيير المكاني والزماني و كذلك النفسي يغير من توتر القارئ وحالات الملل التي يمكن ان تصيبه.
وكذلك عدم حرص الكاتب على استخدام علامات الترقيم في كثير من مواقع جملها وعباراتها واستكفي بنقاط تفصل بينهما.
معظم الحوار الذي دار لم يتخلله ما يعطي له قوته فقد خلا تقريبا من الحركات والايماءات المصاحبة التي تعبر عن حالة مزاجية اثناء الحدث (زم شفتيه، تحدث وهو يتلفت، صر، قطب، رفع ابهامه.. الخ.. فالانسان عادة عندما يتحدث لا يتحدث وهو جامد مخشب، طبعا ليس في كل الحوار وان وجدت لا تعبر عن الحالة.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم