الخميس, 04 فبراير 2021 00:46 مساءً 0 239 0
بذرة الحياة: وفاء جميل
بذرة الحياة: وفاء جميل

هل يفهمها الأغبياء ويجهلها العقلاء ..!!؟؟

أبتدرُ حديثي بضربِ مثل بسيط قرأتهُ عبر الأطلال و هو في إعتقادي حديث عميق جداً يُعبِّر عمّا وصلنا له مِنّ تخبط و تباري و تبعيّة علياء لعقول جوفاء صانعة للأخطاء ، بل و تلفيق الإشاعات و الأكاذيب مع سبق الإصرار و التعمّد فكيف للجميع التعّرف عليهم بشكلٍ أدّق و تمييزهم عن بقيّة التابعين ..

(يقالُ أنّ مِنّ عادات العرب في الجاهلية أنهم إذا تكاثرت خيولهم و إختلط عليهم أمرها و أصبحوا لا يفرقون بين أصيلها و هجينها ، كانوا يجمعونها كلها في مكانٍ واحد و يمنعون عنها الأكل و الشرب و يوسعونها ضرباً و بعد ذلك يأتون لها بالأكل و الشُرب فتنقسم تلك الخيول إلى مجموعتين مجموعة تهرول نحو الأكل و الشرب لإنها جائعة غير آبهة لما فعلوا بها ، بينما المجموعة الثانية تأبّى الأكل من اليدِ التي ضربتها و أهانتها ، و بهذه الطريقة يفرقون الخيل الأصيلة عن الخيل الهجينة و ما أكثر الهجين في مجتمعنا خيلاً و خيالاً )

العِبرة مِنّ تلك العبارة أنّنا أصبحنا لا نعرف الأصل مِنّ الهجين أو بالأحرى لا نستطيع التفرقة بين مَنّ يسعى لمصلحة البلاد و العِباد و مَنّ لا يريد !! و مَنّ يريد أنّ يملأ بطنهِ بالذل و الإهانة ، و بين مَنّ يريد ملأها بعزةٍ و كرامة ، فالجميع شركاء في ما يحدثُ مِنّ تراجع و إسقاط في إقتصاد هذه البلاد ، سواء كان مسؤولاً أو مواطن ، فذاك لم يضبط و يراقب ، و هذا لم يحاسب و يقاوم ؛ لذلك أستبعد أنّ نبني دولة حضارية ، متطورة ، ناهضة و مواكبة للحداثة و الإستحداث التي يطرأ على العالم في كل لحظة ، و سنظل متشاكسون و غير متضامنون غير متفقون على كلمة مِنّ شأنها أنّ تحدث تغيير جذري في مسائل كثيرة مِنها التصدي لكل أنواع التعدي أو التدخلات الداخلية و الخارجية ، و أُطر وضع آليات العدالة الإنتقالية نصب العين لإعلاء مطالب الشعب و الوطن ..

السؤال هل (حنبنيهو) بإعطاء فرص لتجار الأيديولوجية و تجار القمعية لإختراق الصفوف و إحداث صراعات للتمّسك بالوجود المحتوم الذي سيفرضهُ واقع الفشل المتكرر و الألعاب الصفرية الفاشية في عقول الجهلاء و هم يصتفون خلف العدو بلا دراية او تعقُل !؟! ، لأنّ بناء الدول المحترمة القادرة على إشباع الحاجات الأساسية لشعوبها لا تستخدم أساليب و طرق منفردة ، و قبل اليوم تم التنبيه لأهمية الوعي و الإدراك بمرحلة الإنتقال التي تتطلب الإجماع القومي ، و لِنأخذ العِظة مِنّ التجارالسابقة مثلاً ثورة أكتوبر و أبريل في العامين (64_85) كأنموذج حدث قبل ديسمبر (2018) ، لذلك وجب على جميع القوى السياسية أنّ تراجع ذاتها و تعرف قيمتها و وزنها  و تقييمه عن طريق وجودها الإيجابي و تأثيره في الواقع ، و ما إذا كان خصماً على البلد لتعمل على سرعة تداركهِ ، و أنّ تتوقف عن زّج الشباب الثوري و إستغلال حماسهم في تأجيج النعرات و إثارة الفِتنة ، و نوجه بضرورة أنّ تعمل القوى السياسية على إصلاحات و مصالحات أوسع للمجتمع ، و تعيد فيه روح التعاون و العمل الجماعي لضمان إنتقال ديموقراطي غير محفوف بالمخاطر ، ذلك عن طريق وجودها كأجسام مساعدة و داعمة للفترة الحالية و ليست معرقلة لها بأي مِنّ أساليب الحرب الباردة و المعاداة ..

إذً الكرامة الإنسانية هي القضية ، حيثُ لا تراخي مع أصحاب المصالح الذاتية لتمرير أجندتهم تحت مسمى الضغوطات الإقتصادية ، صحيح فشلت الحكومة الإنتقالية السابقة ، و لكن نتطلع في القادمة بأنّ تُرمم ما فات و تعالجهُ ، لذا فإنّ إستعادة الدولة عافيتها مرهون بدعم الشعب و وعيهُ و  و مراقبتهُ للمفسدين و مواجهتهم بشجاعة و فِطنة ؛ فالآن لكي يتم التفريق ما بين الهجين و الأصالة ، يجب أنّ نعمل على ترتيب البيت الداخلي أولاً و من ثم نقف سوياً ضدّ الإشاعة و الفِتنة و نشر الضلال ، لنتحِد و نتوحد و نجعل الوطن هو القضية ، و ننبذ الطائفية و الألوان السياسية ، و ننوه إلى أنّ ما فيه نحن الآن هو مرحلة نكون أو لا نكون ، لذا يجب أنّ نعمل على المصالحة الوطنية و الإجتماعية بقدر يجعل الجميع يلتف حول الوطن و كيفية الحفاظ عليه من كيد الكائدين وظلم الظالمين ..

للحديث بقية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

مشرف عام
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم