الجمعة, 04 يونيو 2021 07:15 مساءً 0 112 0
تباشير: وليد محجوب
تباشير: وليد محجوب

سوداني عذاب

تجاوزت شركات العالم تعذيب زبائنها، من فما عادت مراجعة مكاتب هذه الشركات لإجراء معاملات روتينية دورية ضرورة كما تفعل شركات الاتصالات السودانية، حيث يتكرر العذاب بشكل دوري، راجعت مساء الأربعاء الماضي مع زوجتي مكتب سوداني بشارع الوادي لسداد فاتورة النت واستخراج شريحة اتصال بدل فاقد، استقبلتنا الموظفة بابتسامةٍ بشوشة وهي تستجدي تيارات الهواء بجريدةٍ تلوح بها فلا تمنحها سوى بعض السموم، اعتذرت لنا بلطف وهي تجلس خلف مكتبها عن خدمتنا بسبب انقطاع التيار الكهربائي، لم تستعن شركة سوداني بمولد لهذا المكتب الذي يخدم قطاع عريض من الزبائن بحكم موقعه على شارع رئيس وقربة من أحياء ذات كثافة سكانية عالية، كان في المكتب موظفتين غيرها لم تعكسا التعامل بمهنية تليق بكبرى شركات الاتصال في السودان، لا من حيث الالتزام بالجلوس على المكتب واستقبال العملاء حتى أنني حسبتهما من زبائن الشركة.

ثم أتينا في صباح يوم الخميس، حيث برمجة قطوعات التيار الكهربائي تشير إلى توفره نهاراً ،، إكتظ المكتب بالعملاء حتى انهزم هواء المكيف أمام الأنفاس المتضجرة، وعلى طول الرصيف الملاصق للجدار الخارجي للمكتب اصطف بقيتهم وهم يحملون وريقاتٍ مرقمة تحفظ لكلٍ حقه، جلسوا على الأرض وشمس الظهيرة تلفح وجوههم وتملأ مخلفات عوادم السيارات صدورهم، استقبلت المراجعين ذات الموظفة البشوشة، بينما غابت الأخريات، مكتبين خاليين زادا من معاناة زبائن سوداني فأُلقي كل الحمل على موظفةٍ واحدة بجانب المشرفة، والحق يستوجب الاشادة بهما، فقد احتملتا تذمر وسخط من ضاقت عليهم حلقة الانتظار، فقامتا بعملهما بكل مهنية وسرعة، فلهما الاحترام والتقدير

لكن غالبية هذه المعاملات قد تجاوز الزمن مسألة وجوب مراجعة مكاتب سوداني لاتمامها، فمن خلال تطبيقٍ بسيط يمكن توفير الجهد والمال والزمن وكسب زبائن جدد، فإن عجزت شركات الاتصالات عن توفير تطبيق يتيح لزبائنها إجراء معاملاتهم دون الحاجة للتزاحم والتدافع في مكاتبها فكيف نلوم الآخرين؟ لا أظن أن أمراً كهذا يصعب على شركةٍ مثل سوداني، فمثل هذا التطبيق سيسهل على الزبائن عمليات الاستعلام عن الفواتير ودفعها وشراء الرصيد وتحويله وهي غالبية العمليات التي تتطلب مراجعة مكاتب الاتصالات.

علاوةً على ذلك تتيح هذه التطبيقات إمكانية إرسال الشكاوى إلى موظف خدمة العملاء والحصول على الرد باسرع وقت دون الحاجة لتكبد المشاق وإضاعة الزمن، أضف لذلك خدمة تعريف العملاء بعروض أسعار  الخدمات والعروض التي يبحث عنها الزبائن مما يشكل عامل جذب للزبائن الجدد. ولا ننسى إمكانية حصول المشتركين على تقارير بجميع المكالمات المختلفة التي تمت من خلال هواتفهم الخاصة.

كل هذه الخدمات وغيرها يمكن أن تتيحها التطبيقات الخاصة بشركات الاتصالات، ولا شك أن عدم وجودها ليس بسبب ضيق ذات يد هذه الشركات ولا وكلفتها المرتفعة، بل هو تكلس الفكر الإداري الذي لا يريد الارتقاء بقطاع الاتصالات ولا يريد الخوض في تجارب جديدة، فطالما أن النظام القديم يعمل فليبق على حاله، ولكن السيناريو المتوقع هو هبوط أسهم هذه الشركات في حال دخول منافس جديد بروح وثابة وفكرٍ شاب، حيث ستفقد هذه الشركات البساط الذي تمتعت بالوقوف عليه ردحاً من الزمن، فأسعار المنافسين الجدد وجودة خدماتهم ستصنع فارقاً مثل الذي صنعته شركة أبل مع نوكيا التي تسيدت العالم ورفضت الانصياع لقانون التغيير فسقتها الشركات المنافسة علقم التحجُّر والانغلاق الفكري.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

مشرف عام
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم