الخميس, 28 فبراير 2019 02:10 مساءً 0 268 0
حكومة أيلا وتحديات إصلاح الدولة وهل يحرز كأس الدوري الاقتصادي؟ (2-3)
حكومة أيلا وتحديات إصلاح الدولة وهل يحرز كأس الدوري الاقتصادي؟ (2-3)

 هنالك عدة مدارس فى الاقتصاد و الادارة النظرية تنبع من مناهج سياسية و فلسفية مختلفة و لكنها جزء من تلك النظريات و الفلسفات و المناهج عند ما تتنزل كبرامج تحمل الصيغة التطبيقية العملية التى تأتى نتيجة للمواضعات السياسية و موازين القوى فى المجتمع و لدى المجموعات الحاكمة و المؤثرة .فى الدول النامية مثل حالة السودان فان المنهج المعتمد هو البرنامج التنموى الشامل الذى يستهدف الجميع افقيا و راسيا وظيفيا و مهنيا بهدف تحقيق الاهداف المعتمدة للتنمية المستدامة و بعدالة بين الجميع و العدل اساس الحكم الراشد.و تتلخص تلك السياسات فى سياسات كلية للدولة منها:
برنامج اصلاح الدولة و الذى بالضرورة يعنى ان هنالك خللا يحتاج الى اصلاح.
و السياست المالية و هي تعنى فى الاساس بادارة المالية العامة للدولة ايرادا من الضرائب  والايرادات غير الضريبية للدولة من عوائد مؤسساته و شركات و هيئات  و غيرها من المواعين .و الى وقت ليس بالبعيد كان اكبر مصدر لايرادات الدولة هو هيئة الموانئ البحرية ...و السيد رئيس الوزراء نشأ هنالك و عمل فيها و تدرج فى هياكلها حتى اصبح مديرها العام فى فترة سابقة. و ثانى اكبر مصدر للموارد كان الهيئة العامة للطيران المدنى و من اكبر مصادر جلب العملات الاجنبية المستدامة و لا تكلف الكثير فلو احسنا فقط تخطيط المجال الجوى و طورنا مساراته الجوية و تغطيته الرادارية  فسنرى ايرادات دولارية ضخمة باقل التكاليف.و موقع السودان مميز للعبور الجوى و للعبور البرى خاصة اذا نفذنا ممر بورتسودان حتى انجمينا و غرب افريقيا و بورتسودان او سواكن حتى ممر شرق افريقيا
East-West Transcontinental Corridor
And Suakin East African Trade Corridor
و كان السودان هو المعبر الرئيسى اثناء الحرب العالمية الثانية بين الشرق الممتد و حتى اوروبا و الغرب الاقصى من الكرة الارضية.و استقبل مطار الجنينة اثناء الحرب ستا و عشرين الف سفرية جوية.اورد ذلك السير دوقلاس نيوبولد السكرتير الادارى لحكومة السودان حينها فى مراسلاته التى قام مركز عبدالكريم ميرغنى بنشرها.و فى نهاية تسعينات القرن العشرين كانت مبيعات شركة الخطوط الجوية السودانية حوالي ثلاثمائة مليون دولار فى العام و كانت نسبتها من الحركة الجوية فى مطار الخرطوم خمسين بالمائة و كان تمتلك اربعة عشرة طائرة من طراز مختلف خبرنا بذلك الدكتور المهندس الفاتح محمد على المدير الاسبق للشركة و الوزير الاسبق لوزارة النقل.و الاصلي  ان يتم التنسيق الكامل  بين منظومة الطيران المدنى و الناقل الوطنى ففى امارة دبي  كان مدير الطيران المدنى هو نفسه رئيس مجلس ادارة طيران الاماراتية و تقوم بالخدمات الارضية لكل الشركات من خلال شركتها داناتا و كذلك الأمر للإثيوبية فى مطار اديس ابابا و المصرية فى مطار القاهرة و القطرية فى مطار الدوحة و غيرها.اما فالتناطح داخل المنظومة يستنزف طاقات و قوة الكل و النتيجة تعاظم الفاقد فى الموارد الحرجة.  
  و كان المصدر الأكبر الثالث للإيرادات هو شركة السكر السودانية و أيقونتها مصنع سكر الجنيد الذى شكل أنموذجا للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية فى تطوير الزراعة لتكون جزء من المنظومة الصناعية بدون ان يفقد المواطنون حق الانتفاع بأراضيهم او مصادرتها لغيرهم.و ان اكملنا المنظومة الزراعة من اجل الصناعة فى المشروعات الزراعية الكبرى الجزيرة و الرهد و حلفا و السوكى و النيل الابيض و غيرها باستكمال منظومة صناعة الملبوسات و المفروشات و  الورق و الزيوت و الاعلاف و الانتاج الحيوانى المتكامل من اللحوم المجهزة و منتجات الالبان الكاملة و منتجات الاصماغ و المنتجات و المصنوعات الجلدية و  البنيات الاساسية لكل ذلك موجودة بل و بعضها به طاقات فائضة.و لا بد من استكمال تطوير منظومة انتاج السكر و ضبط التكاليف حتى لا تتصاعد و مثال ذلك سكر النيل الابيض فقد كانت دراستنا عند ما كنا فى اللجنة الفنية الأولى لانشاء المشروع فى الأعوام 1995-1996 و التى عملنا فيها تحت رئاسة المرحوم محمد بشر الوقيع فقد كانت التكلفة المقدرة مائة و خمسة و عشرين مليون دولار لإنتاج مائة و خمسين الف طن فى العام.و عند ما قمنا بزيارة جمهورية مصر العربية قبل حوالي ستة سنوات  للاطلاع  على التجربة المصرية فى اضافة خط لبنجر  السكر فى المصانع القائمة و قد كان رئيس اللجنة المهندس عبدالله محمد عثمان وزير زراعة ولاية الجزيرة حينها فقد وجدنا ان الاضافة المطلوبة فقط مقدمة لتقطيع البنجر اضافة لمقدمة عصر قصب السكر المركبة اصلا.بل وجدنا ان المصنع الذى ينتج فى العام مائة و خمسين الف طن سكر  تكلفة ثمانين بالمائة منه  ثمانمائة مليون جنيه مصرى حينها و عند زيارتنا لرئاسة شركة السكر المصرية بالحوامدية و التقاءنا برئيس مجلس الادارة الامكانات الفنية الحديثة الموجودة بالسودان غير متوفرة هنالك من حيث الحداثة و لكن المشكلة فى الادارة الصناعية.
اما فيما يتعلق بالسياسات المالية للدولة فقد وجدنا ان الايرادات الحالية للموازنة العامة من الضرائب و الإيرادات الأخرى و المنح فهي لا تزيد عن اثنين بالمائة من الناتج المحلى الاجمالى للدولة بينما فى الجارة اثيوبيا نسبة الضرائب الى الناتج المحلى الاجمالي حوالي واحدا و عشرين بالمائة و فى اوروبا المتوسط اربعين بالمائة من الناتج المحلي الاجمالى و لهذا دائما تجد الدولة هنا فى حالة عجز دائم نتيجة لنقص الموارد الايرادية غير التضخمية و العادلة و هي الضرائب التصاعدية المباشرة على دخول الافراد و ارباح الاعمال ما فوق الحد الادنى بضريبته الصفرية.مما يفاقم هذا الوضع الصرف الادارى و العشوائى غير المنتج و غير المبرر و غير العادل و غير المقنن.الواضح للجميع و الذى يسير عليه العالم مساواة المواطنين امام القانون فلا امتياز او اعفاء او ميزة لأحد على الاخرين تحت اي ذريعة او مبرر .فلا بد من تطبيق البديهي الممكن و المتاح من اسس  الدولة الحديثة و هي الشمول المالى و الضريبى  راسيا من اعلى  الى ادنى و شموله الافقي لكل الانشطة المولدة للدخول  والارباح.الاعفاءات و الامتيازات فى اصلها سياسات تمييزية غير عادلة و تأخذ  من الأضعف و  الافقر و المعزول و تعطى للأغنى والأقوى لأنه فى الغالب اقرب لمراكز صنع القرار و التأثير فيه.
فهل ستخطط حكومة الدكتور محمد طاهر ايلا نهجا مختلفا  فى السياسات النقدية و دور البنك المركزى و السياسات الواجبة لايقاف واختفاء   صفوف البنوك وايقاف  تآكل احتياطيات  البنك المركزى من النقد الاجنبى و الذهب و الودائع بالعملات الصعبة و بنائها للحد الامن المتعارف عليه وسط البنوك المركزية فى توفر نقد اجنبى ليغطى واردات ستة اشهر على الاقل  و ايقاف قيمة الجنيه المركزى و السياسات التجارية. و ضرورة ان تعمل كل تلك الجهات و السياسات فى تناغم و تكامل و ان تدفع فى اتجاه الهدف بقبضة واحدة و ليس العمل كجزر معزولة يضعف بعضها بعضا و ينقض بعضها غزل بعض و هذه اهم واجبات الرئيس ان يقود الفريق لتحقيق الفوز فى كل المباريات و احراز كاس الدورى الاقتصادى بفارق كبير مريح عن منافسيه فهل؟
و لما لا نأمل خيرا.
و نواصل ان شاء الله فى السياسات النقدية و دور البنك المركزى و السياسات التجارية.
اقتراح لتعميم بعض ما طبقه ايلا فى الجزيرة:
طبق رئيس الوزراء الجديد أبان ولايته للجزيرة برنامجا ناجحا غير مكلف لإزالة المخالفات العامة و الخاصة فالعاصمة فى حاجة ماسة له و لا يكلف شيئا غير الحزم و الحسم بواسطة العاملين المباشرين فى المحليات و الاحياء و القرى و يزيل كثيرا من التشوهات و الاعتداءات على الشوارع و الساحات و الميادين فهلا فعلت؟

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم