الأحد, 10 مارس 2019 03:59 مساءً 0 312 0
الطريق إلى الإصلاح: من المؤسسات إلى المؤسسية مجالس السيادة والمجالس الاستشارية ومجالس الإدارة
الطريق إلى الإصلاح: من المؤسسات إلى المؤسسية مجالس السيادة والمجالس الاستشارية ومجالس الإدارة

اجتماعات وضع  السياسات لمجلس الاحتياطى الفدرالى الامريكى للعام 2019 مؤقتا ثمانية اجتماعات كل اجتماع لمدة يومين يناير 29-30 و مارس 19-20 و 30 ابريل 1 مايو و 1819 يونيو و 30-31 يوليو و 1718 سبتمبر و 29-30 اكتوبر ثم 10-11 ديسمبر و الاجتماع الاول فى عام 2020 يومي 2829 يناير و سيعقد رئيس مجلس الإدارة جيروم باول   مؤتمرا صحفيا عقب اجتماعات مارس و يونيو و سبتمبر و ديسمبر.
هذا غير اجتماعات اللجان المتخصصة.و منها لجنة السوق المفتوحة الفدرالية  Federal Open Market
Committee
وهذه اللجنة تجتمع ثمانية مرات فى العام  و تستعرض الاوضاع الاقتصادية العامة  فى كل اجتماعاتها و بناء على ما تتوصل اليه فتقرر هل تتبع سياسات نقدية انكماشية ام توسعية.و تصدر توقعاتها عن حالة الاقتصاد فى اربعة من تلك الاجتماعات الثمانية اي تصدر توقعات ربعي سنوية.هذا فى حالة اقتصاد مستقر مثل الاقتصاد الامريكى و كذلك الاقتصاد البريطانى و الالمانى .فكيف يكون الوضع و الحال مع اقتصاد ملتهب او غير مستقر  او قابل للتحولات الفجائية المستمرة  Volatile Economies
مثل الاقتصاد السودانى الذى تتغير الاوضاع النقدية فيه على مدار الساعة و تتغير اسعار السلع و الخدمات بطريقة يصعب التنبؤ بها لاي مدى زمني معقول فهل تصلح السياسات و منهج الادارة التقليدية السائدة فى مؤسسات الدولة و خاصة مؤسساتها الاقتصادية من المصارف و السياسات المالية و التجارية و ادارة المؤسسات و الهيئات الاستراتيجية التى تؤثر فى اقتصاد الدولة و امنها و حياة شعبها.
لنا هنا فى السودان ارث ضارب فى انشاء المؤسسات الصورية اوشبه الصورية و الشرفية .
و قد اتبعنا أرثا ذاخرا فى ذلك فى مؤسساتنا السياسية والسيادية والتمثيلية منذ لدن المجلس الاستشارى لشمال السودان والجمعية التشريعية والبرلمان الاول..برلمان الاستقلال ومرورا بالجمعيات التأسيسية و مجالس الشعب و المجالس  الوطنية و كلها سارت على نفس النهج ...العمل بالحد الادنى الضرورى من الحضور ...ثلاثة ساعات فى ثلاثة ايام فى الاسبوع اثناء فترات الانعقاد و اجازة الستة اشهر كاملة مع كامل المخصصات و الامتيازات.
وتبعتها فى ذلك مجالس السيادة فى العقود المختلفة و لم تختلف المجالس الإدارية التى أنشأتها الدولة لهيئاتها و شركاتها و مؤسساتها و اتحاداتها و جمعياتها المختلفة عن ذلك كثيرا.و حتى الاحزاب و المؤسسات السياسية و ما يسمى بالجمعيات الطوعية و الاهلية فى ذلك النهج و بعضها اسرف فى ذلك تماما و دونكم دور الانعقاد للمؤتمرات العامة و اللجان المركزية و المكاتب السياسية و ما إليها فجلها ان لم يكن كلها يعمل بالتفويض بعضها لأجل و بعض بآجال مفتوحة.و قطعا هنالك استثناءات لذلك .مثلا الاتحاد السودانى لكرة القدم يمارس مجلس ادارته مسؤولية مباشرة و بانتظام و اجتهاد بكل عضويته ولايتركها فقط للبروفيسور كمال حامد شداد و نائبه الاول السلطان الدكتور حسن محمد عبدالله برقو فقط.و مجلس نادى المري حضور فاعل .و كان اتحاد مزارعى الجزيرة و المناقل فى اغلب فتراته حاضرا فاعلا.و كان اعضاء مجلس ادارة مصنع نسيج المزارعين   و اعضاء مجلس ادارة شركة السودان للاقطان حضورا فاعلا فى فترت عديدة.و كان مجلس ادارة مشروع الجزيرة حضورا فاعلا لفترات طويلة ممن بعد الاستقلال وحتى فى عهد بروفيسور كرار عبادى قبل ان يصبح وزير الزراعة رئيسا لمجلس الادارة و والى ولاية الجزيرة رئيسا مناوبا له و ذاك الامر خلق عدم توازن مع مجالس ادارات المشروعات القومية الاخرى.
و احيانا توزع رئاسة و عضوية مجالس الإدارات محاصصة بين كبار الموظفين فى الوزارات ذات الصلة و اوضح الاسباب المتكرر ذكرها.و غالبا لا يكون هنالك تحديد للنتائج المطلوب تحقيقها من تلك المؤسسات بصرامة وأهم تلك النتائج المطلوبة هو تحقيق المؤسسية الضعيفة او الغائبة و التحديث و خفض الانفاق ورفع الكفاءة و الفاعلية و زيادة العائد المتوقع ليرفد خزينة الدولة المنهكة وموازنتها المعجزة و ميزانها التجارى المعجز كذلك.و اذا كانت اغلب تلك المجالس تجتمع كل ذلك ثلاثة اشهر او ستة اشهر  لتستمع لتقرير تجاوزه الزمن و الاحداث فلماذا لا يرسل الأعضاء و مجموعة مختارة موسعة على البريد الالكترونى و او الواتص لأخذ الرأي و التداول و غيره بلا جهد كبير و بلا مخصصات و غيرها.من اوضح الامثلة على فعالية مجالس الادارات كان مجلس ادارة شركة فورد الامريكية حين مرت بظروف شاقة فى خمسينات القرن العشرين و كان رأي أعضاء مجلس الإدارة ..و الترجمة الأصح هي مجلس المديرين...ان طلبوا من المستر فورد الابن ان يتنازل عن رئاسة مجلس المديرين لان عبقريته ليست فى الادارة بل فى التصميم فاحتج بانه صاحب الأسهم الاعلى و هم منشئو الشركة فكان رد المجلس نعم ذلك صحيح و لكن نحن كمجلس مسئول عن مصالح صاحب اكبر الاسهم و مالك أسهم الواحد فاستجاب لرأيهم و رجع الى ادارة التصميم و الاختراع و تم تعيين الدكتور...و الامريكان عادة لا يستخدموا الألقاب العلمية إلا فى مكانها ...من مدرسة الحكومة بجامعة هارفارد الوقفية ...فيما بعد تمت تسميتها بمدرسة كينيدى للحكومة..
Kennedy School of Government
و التى لا زال الدكتور هنرى كيسينجر من أساتذتها....
لرئاسة مجلس المديرين  و استمر حتى عينه الرئيس جون كينيدى وزيرا للدفاع و استمرت مدة ثمانية سنوات كأطول فترة يقضيها وزير دفاع امريكى ثم ذهب رئيس للبنك الدول للإنشاء و التعمير و الذي حسب اتفاقيات بريتنوودذ ترشحه الولايات المتحدة الامريكية بينما ترشح اوروبا رئيس صندوق النقد الدولى
International Monetry Fund (IMF)
النتيجة لشركة فورد انها الوحيدة من الشركات الأمريكية الكبرى الصناعية و المالية و المصرفية التى اعتذرت عن تلقى اي دعم حكومى ابان الازمة المالية الاخيرة فى عامي 2007-2008.و التى بدأت بانهيارات فى بعض المصارف الكبرى وشركات التأمين مع ضعف رقابة المصارف المركزية.  

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم