الخميس, 19 مارس 2020 00:19 مساءً 0 262 0
بذرة الحياة
بذرة  الحياة

وفاء جميل

من جوبا سلام ((8))

إكتملت فرحت السودان الجنوبي بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية و إزدهت الدولة الوليدة بصرخة ميلاد عهدٍ جديدة يعمهُ التوافق و تجوب في ثنياه الإصطفاف حول الوطن بإعتباره القضية الأساسية للتحولات الجيدة من منصة الحروب إلى آفاق السلام و النهضة ، و لا يطيب الحديث إلاّ أن نبعث صوت الشكر الجزيل لدولة جنوب السودان على مجهودات الوساطة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة ، و نشيرُ إلى أن جوبا بداءت منذ الآن في ترتيبات خاصة للإحتفاء و الإحتفال بسلام السودان و هي في حالة تأهب قصوى و ترحاب لإستقبال الضيوف المشاركين الفرحة من داخل و خارج السودانيِّيِّن ..
و بهذا نبرهن بأن مفاوضات السلام السودانية التي قد شارفت على نهاياتها تسيرُ على محملِ الجِد و العزم على بناء الوطن بأيدي أبناءه الخُلص و على بساطِ الحريةِ و الديمقراطية و العدالة ، و نرى هذه الجِديّة على مستوى القاعدة و المجتمع ككل ، و هم أكثر تفاعلاً و متابعةً مع مستجدات التفاوض و ما يتمخض عنها عقب كل جلسة ، و من الأمثلة الواقعية أننا نشهدُ و بصورة دورية قيام ندوات دامغة و وِرش تفاعلية و منتديات ثقافية داعمة لعملية السلام و مفاوضات جوبا ،إذ يدور محور نقاشاتها حول السلام و سُبل الحِفاظ عليه و العدالة الإنتقالية و كيفية تأسيس بيئة تصلح على تطبيقها و إستمراريتها بدون تحامل أو معوقات ، و كل ذلك يصبُ في مدى أهمية الدعم الشعبي للمفاوضات و مدى الإيمان به كمبدأ قوي يجئ مكملاً لعمية البناء و التنمية ، و إذا نظرنا إلى الجزء الملئ من الكأس سنجد أن أكثر أهداف الثورة الشعبية مطالبة بتحقيقها هي العدالة و السلام لأهميتهم القصوى في تحسين الوضع العام بالبلاد بما فيهم معاش الناس بشكل مباشر..
بالرجوع للمفاوضات نجد أن الحكومة و الحركة الشعبية (الجبهة الثورية) بقيادة عقار ، قد توصلا لإتفاق مبرم على الأحرف الأولى على الوثيقة السياسية الخاصة بقضايا الحكم و السلطات و الصلاحيات في المنطقتين ، و نعتبر هذه خطوة جوهرية متقدمة في مسار تحقيق السلام في السودان ، و بهذا نؤكد أن السلام أصبح مسألة وقت ليس إلاّ ، و أن القضايا القومية المتبقية ستناقش ككتلة موحدة مع الوفد الحكومي فيما بعد ؛ فيما يخص مسار دارفور فإنه كما أشرتُ في متابعات سابقة بأنه الأكثر تعقيداً ، و كما معرف ينضوي تحت لواء الجبهة الثورية،  و لكنه بفضل الجهود المبذولة من كل الأطراف قد تقدم كثيراً و تم إختراق عدة ملفات و الإتفاق عليها منها الثروة و غيرها من الملفات الحيوية التي تعمل على التوزيع العادل للثروة التي لطالما ألحقت ضرراً بالشعب الدارفوري ، و بالتالي تبقى فقط ملف الترتيبات الأمنية قبل التوقيع النهائي للسلام في الوقت المحدد له و هو التاسع من أبريل القادم ، نرجو أن يستمر التفاوض على هذه الوتيرة و أسرع ليأتي الوقت الذي نقدم لهم فيه التهنيئة الخالصة بالوصول للسلام الدائم المستدام ..
و من المعروف أن السلام هو الطريق الصحيح المتفرع من العدالة و الحقوق لإرتباط السلام ببسط الحقوق التي تضمن العدالة ليستبين طريق السلام الموحد ، و من هذه الحقوق يجب أن نسارع بحلحلة قضايا النازحيين و اللاجئين و إرجاعهم لأرض الوطن ، لأنهم عانوا ما عانوا من ويلات التشرد خلال الحروب التي أبعدتهم من ديارهم بلا مأوى ولا أمن ؛ لذلك نجدد الدعوة للرفقاء الذين لم يلتحقوا بركب السلام ، أن القضية الأساسية واحدة ، و يجب التنازل و الترفّع عن الصغائر و النظر بعين الوطنية لتحقيق أهداف النهضة و إستتباب الأمن و تحقيق القومية التي تؤسس للإصلاح بشكل ديموقراطي عادل و شامل ..
للحديث بقية

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم