الأحد, 22 مارس 2020 01:30 مساءً 0 219 0
بذرة حياة
بذرة حياة

وفاء جميل

هؤلاء هم (كرونا)  الوطن!!

أتحدثُ عن ذاك الوطن الذي يُسمى السودان ، عن أي سودان أحكي ..!؟ إنه الوطن إنه دولة بجمالِ يوسف (عليه السلام) ، و حزنُ أبيهِ ، و فسادُ إخوتهٍ ..!!
فكيف لي أن أتحدث عنه و الأسف يسيطر على أسلوب تناولي التعبير عنه ، و تلك النخب السياسية تتعارك من أجل كسب المقاعد ، و إستمالة قلوب الشعب ، و هي لا تدري كم من الإنجازات و كم من التنازلات تحتاجها لكي تفوز بهذا المقعد ، الذي تحسبهُ هيناً لتصل عن طريقه لذاك المنصب اللعين الذي تدفع فيه مقابلاً بخساً و هو تضليله عن الحقيقة ، و تعتيم بصره بأفعال مريبة و إختراق مسمعه بأقوال و نفاق تريد أن تمهد به الطريق لصناديق الإقتراع لتعلن أنها الأفضل و الأجدر لقياة المرحلة ..
جميعها أساليب ليست بجديدة على المواطن السوداني ، فهو يتابع و يراقب و دقيق جداً في رصد فشل المنتفعين و لا يمكن أن يتجاهل ما قد صار له خلال السنوات العجاف التي عاشها تحت كنف الجشع و اللعب بإسم القبلية و التفرقة العنصرية و التمايز الثقافي و الديني بين أبناء الوطن الواحد ، كلها ستكون بمثابة (العترة التي ستُصلح المشي) ، إذ لا تلاعب بعد الآن بالوطن و ممتلكات الشعب فليذهب الساسة المتربصين المنتفعين إلى حيث لا رجعة و ليعيش الشعب حُراً أبياً ينعم بموار بلده وقتما شاء و كيفما شاء ..
ظل السودان في حالة عجز تام عن إستنشاق عافية التنمية و الإستقرار و الأهم من ذلك هو تصالح المادة و الروح ، فالإنسان في السودان أصبح يفقدُ الإحساس بالتذوق و التلذذ  بحلاوة حُب وطنه ، و بأنه مواطن يستحق الحقوق ليقدم الواجبات ففاقد الشئ لا يعطيه ، إذ به يعاني صراعات السياسيين المنتفعين و أولئك الكايدين المتربصين بالشعب ، المروجين للسلبيات العكسية لكسب وجدان الشعب الذي وصف سابقاً بأنه يتعاطى مع الأمور بشئ من التعاطف الضار به و بوطنه و هو لا يدري و لكن هيهات فالشعب أصبح أكثر وعياً و ثقافةً بأموره و لا مجال لخيانتهِ مرة ثانية ، لذلك هو الآن أكثر قوة و صلابة و صموداً ..!!
نعيش يومياً في حالة من الذعر و الهول و الهلع والرعب الرهيب الذي نراه ما بين شدّ و جذب للساسة مع بعضهم البعض للوصول إلى ما يصبون إليه بأي ثمن كان ، حيث لا مراعاة لكرامة الوطن و لا لإنسانه ، و المدهش في ذلك أن هذا التناحط لا نهاية له سوى إنهيار البلد على رؤوس الأشهاد و هم المواطنون العزل الأبرياء ، جميليّ المحيا ، أنقياء السريرة ..
صحيح أن فايروس (كورونا) صغير في حجمه لكنه كبير في رسالتهِ و دروسه التي يقدمها يوماً بعد يوم بإثباتهِ أنه وحده القادر على توحيد الإنسانية ، قتل العنصرية ، إنقاذ الهُوية و إحياء البشرية من غفلتها ، كلها رسائل عميقة تؤكد أن لا أحد من المخلوقات ضار بالإنسان  إلاّ الإنسان نفسه بظلمهِ لأخيه و بيعه و تدميره إلاّ الخائنين المرتزقين الذين يعملون في الخفاء و لكن لا يدركون أن عين الله تراهم ، إذ أن هؤلاء من يستحقون المقاومة ، يجب تصنيفهم بأنهم أعداء الأرض و الإنسان ، و بأنهم هم الفايروس الفتّاك الذي نحتاج الوقاية منه ، ثم التصدي له و مواجهته بكل أسلحة المنطق و الموضوعية ، و التربية الوطنية المفقودة في شخصياتهم المنتفعة ..
من الضروري جداً أن تتوحد الكلمة و تجتمع الفِكرة و تتكاتف الأيدي و ينتبه الكل أن العدو موجود بينهم ، يرتدي ثوب الحليف لذا وجبت اليقظة و الحذر ، و ما أكثر الفايروسات إنتشاراً هذه الأيام  ..!!
لذا ما يجب فعله في المرحلة القادمة هو التفكير ، التدبير . التنظير ، التمعُّن و التعمير ، بأن يراعي الشعب مصالحه المشتركة و يجب التركيز على ( كيف) يُحكم السودان حيث لا ظالم لا مظلوم ، و هذا  يُحدد عبر مؤتمر دستوري جامع من أجل دستور دائم يوضح لحقوق و يضبط  السلوك و يحقق العدالة ، و يكون الضامن الوحيد و الرادع الأقوى لأي متسلق يريد أن يحكم الشعب ، و  يكفي الشعب فخراً ان يحكم نفسهُ بنفسهِ ..
للحديث بقية

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم