الأحد, 29 مارس 2020 00:55 مساءً 0 228 0
بذرة الحياة
بذرة  الحياة

وفاء جميل

المواطن ما بين [مطرقة المعاناة وسندان الاهانة]

سطرنا أحرف النُصح ، الإرشاد ، التوعية ، الرأي و يا ليت ما نسطره يُقرأ ، ليعيّ المسؤولين عن شأن هذا الموطن المغلوب على أمره أنه يعاني الأمرين (الصفوف ، المرض) ، فمتى يشعر المسؤول بالرعية و ينزل لمستواهم ليشعر بمعاناتهم و إذلالهم و إهانتهم و هم قيام في صفوف القهر و اللا إنسانية ..!!؟؟
لذلك يظل السودان في حالة عجز تشاوري فظّ ، لأن كل من تُلقى به الصُدفة في سِدة الحُكم يصدق أنه حاكم ، و سرعان ما يتعالى على الآخرين و لا يأخذ بما يؤتى من نصائح علّها تسهم في إسعاد حزين ، أو إشباع جائع ، أو إرتواء عطشى ؛ لذا فإن مسألة تجويد الإقتصاد الوطني  تحتاج لتكاتف الأراء و إستجلاب المباحث و الدراسات و البحوث و الإستشارات و ليست مسألة شخصية بحيث لا توجد شخصية واحدة مُلمة بكل جوانب الإقتصاد ، ذلك العِلم الذي يدرك أهمية الشراكة بين عنصر الإنسان و الأرض بما فيها الزراعة ، التعدين ، المال ، البشرية ، الأعمال ، الصناعة ، الإدارة و الأسواق و غيرها من مكونات المنظومة الإقتصادية المتكاملة ..
الإقتصاد الوطني يستوجب التدخل فيه وطنياً على مستوى الدولة بحيث يمكن أن للكل عليه حق في ان يبدي بما يراه مناسباً بغض النظر عُمِل به أم لا فنحن في مواجهة و معركة حقيقية خلاف ما تمر به البلد بالوضع الصحي و تفشي الأمراض ، و الذي بدوره سنتطرق له لاحقاً ؛ أما الإقتصاد فهو عمود أساس تقف و تستند عليه كل أجنحة الدولة فإذا أصبح هشاً و قلّ تحمله و إنحفضت قوته فهذا بالتأكيد سيُسقط الدولة ليس عاجلاً أم عاجلاً إنما قريباً جداً ..
كيف لبلد ليس بها مسوحات أو إحصائيات لكل العمليات الإقتصادية ، و إن وُجدت أين نشاطها أين تفاعلها مع المزارعين و الحاصدين و المصانع و المؤسسات الإنتاجية و إعادة الإنتاجية و الزراعة و الأراضي ، و سلسلة من المشاكل التي يعاني منها المضاربة و السيولة و البنى التحتية و أسواق المنتجات الزراعية الغير مصدرة و غيرها من الكوارث التي تواجه صادرات الزراعة التي تذهب بلا حسيب و لا رقيب و بالتالي يظهر أثرها جلياً في ميزان المدفوعات ، لذلك الفوضى عارمة بقطاع الزراعة و غيره من القطاعات الاقتصادية خاصة الذهب الذي لا يعرف أحد إلى أين ذهب ..!!
يجب الإهتمام بثقافة أن يكون لكل مشروع بورصة تتابع إنتاجه و حصاده و صادره و حتى إستهلاكه ، فلماذا لا نستثمر وجود السودان كموقع إستراتيجي بالنسبة للبدان المحيطة به و حتى العربية و العالمية ، إلى متى تظل مشكلة الإدارة الرشيدة عائق أمام تقدم السودان و إزدهاره ، لماذا لم يكن للسودان آلية إعلامية تبشر بالمنتجات و بفرص الإستثمار و إقناع العالم بأن السودان قادر على الإنتاج في كل المجالات و نعمل على وضع إشتراطات و قوانين تحكم العملية الإقتصادية و يلزم بها كل من أراد التعامل مع  إقتصاد السودان ..
 نؤكد ما لم يتم تغيير العُملة و تخفيض الدولار الجمركي و إعفاء مدخلات الإنتاج من الجمارك خاصة المتعلقة بالزراعة و التعدين و منع القطاع الخاص من تصدير السلع الإستراتيجية مثل الصمغ و الماشية و السمسم و الفول السوداني مع إنشاء شركة قومية لتصديرها ، و زيادة الرسوم الجمركية على السلع الكمالية مثل أدوات الزينة و التجميل و الأثاث و ألعاب الأطفال و العطور و تأميم شركات الإتصالات و إعتماد سياسة المناطق الحُرة التجارية بالنسبة للمدن المتاخمة لدول الجوار ، و تخفيض ضرائب المغتربين و تسهيل إجراءاتهم و تشجيعهم لتحويل مدخراتهم عبر النظام المصرفي و إستصدار قانون يجرم تخريب الاقتصاد الوطني مثل التهريب والتعامل في النقد الاجنبي و تطبيق القانون نفسه مع الرقابة التامة لكل ما سبق ذكره ..
ما لم نشدد عليها و نجعلها واقعاً فلن نخدع أنفسنا و نقول سيتعافى الإقتصاد ، لأن الحُكم ليست مسألة شخصية بل هي سياسات قومية و إدارة رشيدة حكيمة و نزيهة تعمل على تعافي و تطوير شؤون الدولة تدريجياً لرفاهية المواطن ..
للحديث بقية

 

 

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم