الخميس, 02 ابرايل 2020 11:56 صباحًا 0 239 0
بذرة الحياة
بذرة  الحياة

السلام ....! (عشّ و دعّ غيرك يعيش)

وفاء جميل

السلام في مفهومهِ العميق لا يعني إيقاف الحرب و إسكات صوت البندقية فحسب ! إنّما للسلام معاني جوهرية متنوعة ، فهو يُشّكِل بؤرة أمل مِن المفردات ، القيم ، و المواقف التي ترتكز على الإحترام الكامل لمبادئ السّيادة ، الحُريّات الأساسيّة ، حقوق الإنسان ، الحوار ، التّعاون بين الشّعوب و القبائل ، الثّقافات المُتعدّدة ، و نَبذ ثقافة القوّة و الإفراط في إستخدامها (بإكراهِ الشّعوب) لخوضِ خياراتٍ ضدّ إرادتهم ، فيجب أنّ يُمنَح السّلام للشّعب حتّى يتسنّى له الحصول عليه كـ حالةٍ مقدسةٍ و عامة ، لذلك أسّست له و دعمتهُ الدّيانات السماويّة جميعُها على مرِّ  الزّمان ؛ فقد دعَت كلّها إلى المحبّة ، الرّحمة ، التّآخي ، المودّة ، و بناء المُستقبل المُشتَرك بين كافّة الشّعوب و أبناء الوطن الواحد و الأعراق و الأجناس بلا عنف إثني ، و لا تنازع جهوي ..
لا يمكن أبداً إهمالُ الدّور الذي يحتلّه كلٌّ من السّلام و التّصالح و الرَّحمة في الحياة ، فكلاهما بمعنى مرادف لبعض ، إذ لا يمكن أنّ يُحرم الشعب مِنّ إحدى معاني الإنتصار للنفس و للأرض بإعتبار أنه لم يُخلق ليُقتل و يُباد ، و ما يمكن تحقيقهُ في أوقاتِ السّلام أضعاف ما يمكن تحقيقه في النّزاعات الدمويّة و الحروب خاصة الأهلية منها ، لأنّ الحروب و الدّمار عَقبةٌ في طريق التطوّر البشريّ و المادي ، فالبناءُ لا يكونُ إلاّ في أوقاتِ السّلم و الأمن ، فالسّلام يرتقي بالمجتمع نحو التّعايش على عكس ما يجئ بالحرب مِن تفرِّقة و تقطّيع و إبادة ؛ إذ أن التلاحُم يرفعُ الإنسانية إلى مُستوى الوجود الإجتماعيِّ المُتحضِّر ، في حين يقودُ التشتت الشّعوبَ نحو الإنزلاق صوب الهمجيّة اللا متناهية ..
السّلام هو الذي يُصدّع الطّريق أمام تُجّار الحروب الذين سيكون من مصلحتِهم إفتعال الحروب و إشعالها لتحقيق أجندة خفيّة عكس ما يظهرون في تحقيق  إئتلاف و وحدة حقيقية بين الناس ، لذا فإن قدرتنا على بلورة حلول سياسية غير مُتبعة مِن قبل تصبح كفيلة لمواجهة التهديدات القائمة و التحديات المستجدة للتأكد من أن عملية بناء الدولة و بناء المؤسسات تعزز الشرعية من خلال إشراك الجميع و إيلاء الإهتمام للتظلمات و تجسيد فلسفة المواطنة و المحافظة على نزاهة الشراكة في بقعةٍ واحدة تُراعي حقوق الأفراد و الجماعات بقوانين و ضوابط متقاربة ، و بهذا يمكن الإستفادة بصورة فعالة من المساعي الجادة عن طريق دعم الوساطة التي توفر الأجواء السلمية للتحاور و النقاش ؛ فبالتالي يُعبِّر السلام عن تعاضد و بناء النسيج الإجتماعي و المصالحة الوطنية بشكل تام ، و قبل ذلك يؤسس لحياة الطمأنينة و الثبات لدى النفس البشرية التى تسعى إلى التسامح و المحبة بينها و كل المجتمع..
و يعتبر التحدي الأكبر الذي يواجه أي عملية سلمية في المجتمع هو الشرخ و التشنج الذي يُحدِث مصفوفة متباعِدة و غير منسجمة مِن قِبل بعض السياسيين المتعصبين للمصالح الذاتية تجاه النسيج الإجتماعي ، و هذا ما يؤدي للقلق و التوتر و عدم الإستقرار ، خاصة بعد موجة فقدان الثِقة بين المكونات الأخرى داخل المجتمع ، و يتضح ذلك جليّاً فيما نجده هنالك مِنّ تصعيد سلبي بمبدأ التعايش المجتمعي بعيد المدى خصوصاً في المناطق المتعددة عِرقياً مما يسبب إشكالية كُبرى داخل النسيج الإجتماعي ؛ لذا ضرورة الحفاظ على السّلام واجب إنساني و وطني ، و تكمُن أهميته في تعميقهِ و ترسيخهِ  وسط المجتمع ، و لابّد لها أنّ تُصاغ بصورة مُمنهجة و إستراتيجية شاملة تُنفّذ في خطوات جادة مِنّ أجل إحتواء حالة التباعد بين مكونات المجتمع المحلي او الدولي ..
يظل السلّام هو الخيار الأوحد  لإقامة مؤسسات تكاملية توفر حلقة وصل قومية تُلبي أشواق الأجيال دونما تدخل سياسي أو قبلي مِنّ شأنه أن يكون حلقة نزاع و تشتت ، و أيضاً مِنّ محاسن السّلام إيجاد شعور بالانتماء إلى الهُوية المفقودة بين بعض المجتمعات فهو ينافي التعصب الأعمى للذات و أفكارها و عقائدها و عناء البحث عن الإنتماء المفقود ، به تُمهِّد النفس للتحرر عن الدونية لترتقي لتقبُّل الآخر ؛ لذا فالسلام مطلباً و غايةً مُلحّة ، تطمح لبلوغها كلّ أطياف الشعوب ، لذلك تتوق للتطور و الإزدهار و النماء و الرخاء و الأمن و الأمان ..
للحديث بقية

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم