الاربعاء, 06 مايو 2020 07:13 مساءً 0 252 0
بذرة من الحياة
بذرة من الحياة
وفاء جميل* /.…...….......... -----------------.......… *مِنّ جوبا سلام (11)*/…........…....... لا زالت و تظل دولة جنوب السودان راعية عملية السلام في السودان ، و تجلى هذا البهاء في العطاء المتواصل الذي ظلت تقدمه جوبا للعميلة السلمية القائمة بين أطراف الدولة السودانية ، و أيضاً تجلى هذا العطاء في مدى إصرارها على إستكمال طريق الإستقرار بالسودان بإستمرار المحادثات في هذا الأجواء العكِرة صحياً و العالم يشهد وباء (كوفيد١٩) ، و لا تكترث جوبا لهذه المخاطر ، بل تسعى كما عهدناها جاهدة لتشييد طريق الوحدة و السلام بين السودانيين ؛ الجدير بالذكر أنّ مفاوضات السلام التي تقام بمدينة جوبا ، لم تعد بجوبا فقط ، بل أصبحت بين جوبا و الخرطوم هذا طبعاً لدواعي صحية فرضها الواقع ، و صارت مباشرة عبر الفيديو (كونفرانس) بعد أنّ كانت غير مباشرة ، و يعزى هذا لتواجد الوفد الحكومي الخاص بمحادثات السلام في الخرطوم لتأدية واجب العزاء في فقيد الوطن و السلام رئيس الترتيبات الأمنية و وزير الدفاع عليه رحمة الله .. بالعودة لمجريات التفاوض فقد قطعت المفاوضات شوطاً كبيراً في جميع المسارات ، و لم يتبقى إلاّ مساريّ (دارفور ، المنطقتين) و القليل فيما يخصُ الجبهة الثورية ككل ، مؤخراً جرت المحادثات المباشرة مع الحركة الشعبية جناح عقار ، و قد سادت روح الوطنية و الإرادة السياسية أجواء مِن العزيمة على تحقيق السلام ، و تم تناول المصفوفة التي صدرت مؤخراً التي تهدف لإستكمال هياكل السُلطة الإنتقالية و معالجة القضايا العالقة ؛ ملف الترتيبات الأمنية تم النقاش حوله ، و نتوقع فيه الوصول لإتفاق نهائي قريباً ، و أنه قد تم إضافة جنوب كردفان للمنطقتين بالإضافة للنيل الأزرق و فيهما تمت مناقشة تقاسم الثروة و السُلطة و تحديد نسب كل الولايات مِن الثروات المستخرجة مِن باطن الأرض هذا كمقترح تتضح الرؤية فيه خلال الجلسات القادمة التي تم تحديدها أيام الأحد ، الثلاثاء و الخميس مِن كل أسبوع .. مضى عام مِن عُمر الثورة ، و لم تتغيّر المفاهيم السياسية لإدارة المصالح المشتركة ؛ و لم نستفيد من تجربة السابقين ، و لم نتعظّ منهم ، فالحكومة الإنتقالية إذا كانت عازمة على السلام و تمتلك إرادة ذاتية لإدارة ملف السلام بالصورة المطلوبة يجدرُ بها أنّ تحرص على إستكمال الملف بأكثر حرص و مسؤولية ، و يجب على الوساطة أنّ تلعب دورها المنوط بها و تفي بما عاهدت نفسها عليه و تحسم الملف بجديّة أكثر ، فإذا كانت الأطراف الأخرى غير متحمسة لقضية السلام أو ربما فقدت رغبتها في التوصل لسلام لأسباب غير معروفة ، فلابّد أنّ يعلم الجميع دونما إستثناء فوجود الثِقة المتبادلة و الإدارة الحكيمة و الإرادة القوية لتحريك الإحساس بالمسؤولية يجب أنّ تكون جماعية تجاه القضية نفسها ، و بالضرورة أنّ يصبح مصادماً للواقع ، فلنرتقي بالوطنية و نضع المصالح الخاصة جانباً و نشرع في حلحلة المعضلة الحقيقية التي أدت للمشكلة ؛ و إلاّ بلا شك الخطر قادم و ستشتعل شرارة حرب (منتكسة) حرب ضروس لا تبغي و لا تذر و نحن في غنى عنها .. فالخاسر هو الشعب و الرابح هو الخائن للأرض و للإنسان .. يجب ألآ يقف موضوع تعيين الولاة و المجلس التشريعي عائقاً أمام تقدم العملية التفاوضية و الوصول لسلام شامل ، و مهم جداً أنّ تعمّ روح الوطنية و الإيثار عمليات التفاوض ، و أنّ تخلو مِن التناكف السياسي و التراشق الإعلامي و التنازع في تقسيم المناصب لكي نصل لهذا الحُلم البعيد (السلام) ، فحوار السلام يتطلب أجواء تراضي ، و تقديم الوطن على الذات و النظر بعين الرحمة و الشفقة لهذا الشعب الذي أضاع وقته و ناضل، و ضحىّ بشهداءهِ و دمائهِ و مالهِ في سبيل السلام ، فقد قُصِم ظهره في الحصول على لقمة عيشهِ ، فالحياة أرهقتهُ و سرت المعاناة في جسدهِ كسريان النار في الهشيم، و ما زال أسير السراب و الجوع الفقر و المرض ؛ فالآن إنقطعت أسباب الحرب ؛ الآن السودان توحد و أصبحنا شعباً بلا تمايز بلا جهوية بلا عنصرية ؛ الفُرصة أكبر لكي نتوحد أكثر ؛ يجب ألآ نلتفت للإشاعات المغرضة ؛ للأسف الشديد البلد تديرها الإشاعات التي تهدف للفِتنة أكثر من الصلاح و الفلاح ؛ أرجو أن يتفهم الجميع حساسية المرحلة ؛ فالوقت يمضي ؛ يجب أنّ تُقدّم التنازلات مِن أجل هذا الوطن الكبير ؛ يجب أنّ نتوّحد عشان نبنيهو سوياً ؛ مِن الضروري أنّ يدرك أطراف التفاوض أنّ عملية السلام ليست فرصة لتقسيم غنائم و منافع و أرباح ، بل هي رؤية مستقبلية لأناس قهرتهم الحروب و تأثروا بها مادياً و جسدياً و روحياً فبالتالي عليهم أنّ يتركوا عملية المحاصصات و المكاسب الشخصية لحينها لأنّ الوقت يمضي و البلاد في حالة إنهيار تام ؛ فالمواطن يترقب وصول السلام و ينتظر قطف ثمارهُ التي ستُخلف إستقراراً و نماءً و وحدة .. للحديث بقية
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الأخبار

الصور

اعلانات اخبار اليوم