الثلاثاء, 10 ابرايل 2018 03:20 مساءً 0 1 0
الخرطوم و واشنطن رغم شهادات أمريكية رسمية ببراءة السودان : أمريكا لن ترفع اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب
الخرطوم و واشنطن رغم شهادات أمريكية رسمية ببراءة السودان : أمريكا لن ترفع اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب

تظهر رغبتها في تطبيع العلاقات ثم تفرض «شروطاً تعجيزية» في كل جولة حوار

 لم تعد تمارس سياسة «العصا والجزرة» لأن التطورات العالمية فرضت واقعاً جديداً

أشتات

 

 

 

 

الاستاذ / الطيب شبشة

استبق لوبيان من بين عدة لوبيات أمريكية معادية لنظام الحكم السوداني (تدشين) المرحلة الثانية للحوار بين الخرطوم وواشنطن حول ملفات سياسية أهمها بالنسبة للسودان (ملف رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية عن الدول الراعية للإرهاب) فقد (طالب 57 من أعضاء الكونغرس المعادين للحكم السوداني ذي التوجهات الإسلامية) طالبوا وزير الخارجية الأمريكي بعدم تطبيع العلاقات مع السودان، وإبقائه في قائمة الدول الراعية للإرهاب كما أن (منظمة كفاية الأمريكية التي دعت من قبل لانفصال إقليم دارفور) طالبت إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بعدم المسارعة إلى تطبيع العلاقات مع السودان، وعدم رفع اسمه من القائمة الأمريكية التي تضم الدول الراعية للإرهاب

-1-

وجاءت مطالبتا أعضاء الكونغرس السبعة والخمسين ومنظمة كفاية رداً مباشراً لتأكيد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة جون سوليفان بأن (الأسابيع القادمة ستشهد تدشين المرحلة الثانية من الحوار بين البلدين من خلال زيارة وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور لواشنطن وفقاً لما تم الاتفاق عليه إبان زيارة الوزير الأمريكي للخرطوم في أكتوبر 2017م) كما أكد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة جون سوليفان في اتصال هاتفي بينه ووزير خارجيتنا البروفيسور إبراهيم غندور أهمية العلاقات بين بلاده والسودان، وأنهم (الأمريكيون) يتطلعون إلى بداية المرحلة الثانية من الحوار بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأشاد الوزير الأمريكي بقرار رئيس الجمهورية بإعلان وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر تنتهي في الثلاثين من يونيو القادم)

-2-

شهادات أمريكية ببراءة السودان

كان البروفيسور إبراهيم غندور تحدث عن أن جولة المفاوضات بين الخرطوم وواشنطن، في شهر نوفمبر /تشرين الثاني/ الحالي (2016م) ناقشت 4 ملفات، شملت (إزالة اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء الديون، وملف المحكمة الجنائية، ودخول السودان للتجارة الدولية، مقابل أخرى أميركية، ويأتي في مقدمة ملفاتنا إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي ظلّ في هذه القائمة منذ عام 1993، علماً أن الـ«سي آي أيه CIA»، تكرر سنوياً أن السودان أكثر الدول تعاوناً في مكافحة الإرهاب، ومدير CIA أعلن بنفسه يوم 15 يونيو (حزيران) عام 2016 في القنوات الفضائية أن السودان لا يرعى الإرهاب، وبالتالي فإن أميركا تعلم أن السودان لا صلة له بالإرهاب، ولكن هي قائمة.

ما هو السبب الأمريكي الحقيقي لاتهام السودان

إذن بعد شهادات أمريكية رسمية استخباراتية  وأمنية وسياسية معلنة ببراءة السودان من رعايته للإرهاب، يبقى السؤال البديهي الذي يخطر على ذهن كل سوداني وغير سوداني وعلى أي مستوى من التفكير والفهم هو: لماذا يصرون على إبقاء السودان في قائمتهم للدول الراعية للإرهاب؟ ما السبب الحقيقي والخفي للاتهام الأمريكي له برعاية الإرهاب؟

في قضية الإرهاب والدول الراعية له نلاحظ أن السياسة الأمريكية التي تتعامل بها إدارة البيت الأبيض مع السودان هي (سياسة الكيل بمكيالين) ولا أعني  سياسة (العصا والجزرة) لأن صناع القرارات لأمريكية فهموا أن سياسة العصا والجزرة خاصة مع السودان، تجاوزتها التطورات الأمنية، ولأن تلك التطورات التي شهدها الشرق الأوسط عموماً القرن الأفريقي وبقية القارة الأفريقية فرضت على القوى الكبرى وأولها الولايات المتحدة الأمريكية إعادة تقويم الدول ذات الأهمية الجيوسياسية مثل السودان بالنسبة لمصالحها القومية للحد الذي دعاها  - بالتالي- لإعادة تقويم مواقفها للتعامل مع أي شعب باستخلاص أخطاء سياساتها القديمة، وبناء سياسة إستراتيجية جديدة تحمي مصالحها ومصالح الدول التي تتعامل معها بمبدأ التعامل بالمثل، لم تعد أي دولة صغيرة أو فقيرة تخضع لإملاءات أي دولة كبرى إذ أن التحالفات القديمة لم تعد ذات قيمة أو نفع بعد أن شهدت في منطقتنا الشرق أوسطية وفي أفريقيا وآسيا  وأمريكا اللاتينية تحولات تتفاوت في قوتها وضعفها، ولكن بعضها  أثار مخاوف الدول التي كانت تعتمد على حلفاء الأمس في ضمان أمنها وسلامها ومعايشها.

هذا الواقع السياسي الحديث الذي برزت فيه متغيرات طالت تحالفات قديمة عكسته السياسة السودانية الخارجية التي امتدت شرقاً إلى الصين وروسيا وماليزيا وإندونيسيا ولم تخسر حلفاء لأمريكا ولدول غربية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، مما أقلق الولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا من خسارة حليف لها أو قل صديقاً قديماً في حجم السودان بموقعه الجيوسياسى، وبكم لا يحصى من الثروات البرية والبحرية، وأهميته الأمنية والاقتصادية والتجارية بالنسبة لمحيطه الإقليمي وبالنسبة – أيضاً - للتنافس عليه بين الدول الكبرى ذات المصالح الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية في عالم بات أكثر توتراً ورعباً من انفلات جنوني قد يشعل حرباً نووية لا تبقى على أخضر يسر اخضراره كما رثى شاعرنا الكبير أحمد محمد صالح العاصمة الألمانية (برلين) بعد هزيمة الحرب العالمية الثانية.

علاقة الدين بالحكم هي السبب الأمريكي

مما تقدم عن الواقع العالمي الحالي المضطرب الأمن، والمرشح لتفاقم مشكلاته إلى حدود حافة الحرب الشاملة، أخلص إلى أن السبب الأمريكي الحقيقي للإصرار على بقاء السودان في قائمتهم للدول الراعية للإرهاب هو (علاقة الدين بالحكم في السودان) وهو سبب لم يعلنه  صراحة صناع القرارات السياسية في البيت الأبيض وفي مجلسي الكونغرس، للخوف من أن تخسر الولايات المتحدة الأمريكية السودان صديقاً وحليفاً، وهي تعلم يقينا أن الشعب السوداني مهما تزايدت عليه الضغوط لن يفرط في إيمانه بدينه أو في علاقته بقيم  الدين في حياته اليومية وبالتالي علاقة الدين بالحكم سواء الحكم الحالي أو الذي يأتي من بعده، ولذلك يحاول صناع القرارات الأمريكية (كسب الوقت) بعد كل جولة مفاوضات وأخرى حول (تطبيع العلاقات الثنائية) باختلاق أطروحات ظاهرها الرغبة في التطبيع ولكن بشروط تعجيزية، وبالتالي يرفضها المفاوضون السودانيون لأنها تمس صميم السيادة الوطنية، وتملي ما يخضع استقلال قرارنا السياسي لإرادتها.

وأخشى أن أختم هذا المقال بالقول إن واشنطن لن ترفع اسم السودان من قائمتها للدول التي ترعى الإرهاب  طالما  أن للدين الإسلامي علاقة بالحكم.

وأرجو أن أكون مخطئاً في هذه القناعة الفكرية انطلاقاً من فهمي المتواضع لطبيعة الأهداف السياسية الأمريكية، ومن بين أهمها محاربة أي دين، خاصة الدين الإسلامي الذي يواجه والمؤمنون به (حرباً صليبية شرسة) ويتعرض  بسببها بعض معتنقيه مثل الروهينجيا في بورما للإبادة الجماعية تحت سمع وبصر دول وشعوب العالم، وما تسمى «الأمم المتحدة».

المصدر:

1- الوكالات:30/مارس/2018م

2- (وكالات عالمية وراديو دبنقا/ 6 أبريل ٦ - ٢٠١٨م

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة